إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

قال سيِّدي نورالدين رحمه الله تعالى: «قال المصنِّف: وأنَّ أحكام المُوَحِّدين بينهم واحدة إِلاَّ الولاية والتسمية بالإيمان، فلا يستحقُّها إِلاَّ الموافق لنا في التديّن بدين من ذكرناهم وفي موالاتهم»، أي أنَّه يجب علينا العلم والاعتقاد أنَّ الموحدين أحكامهم فيما بينهم من نحو طهارة أجسادهم، ومناكحة وموارثة فيما بينهم، وأكل ذبائحهم، وحرمة دمائهم، إِلاَّ ما أباحه الشرع بسبب مَّا، وحجر أموالهم إِلاَّ ما أباحه الشرع بوجه ما أيضًا، ودفن ميِّتهم، والصلاة عليهم، إِلاَّ ما قيل في تارك الصلاة طول عمره انتهاكًا مع الاقرار بوجودها حتَّى مات على ذلك، لأَنَّهُ قد ورد فيه خلاف عن بعض العلماء، فمنهم من منع الصلاة عليه. وورد أيضًا الخلاف بين الفقهاء في مرتكب الكبيرة إن مات وهو غير تائب، فقيل: لا يصلَّى عليه مطلقًا، وقيل: لا تصلَّى(1) عليه المنظور إليه… وغير ذلك من الأحكام، فإنَّها كلّها واحدة فيما بين المطيع والعاصي منهم، إِلاَّ الولاية وهي المحبَّة والنصرة والميل بالقلب والجوارح إلى مطيع لطاعته، وهذا الاستثناء هو مُتَّصِل من الأحكام، لأنَّها بعض منها. وكذلك التسمية بالإيمان لا يستحقُّها إِلاَّ من هو موافق لنا في الديانة بدين من تقدَّم ذكرهم سابقا من أئمَّة الدين وأئمَّة العلم الناشرين له رحمة الله عليهم، والموافق لنا أيضًا في موالاتهم لطاعتهم رحمهم الله أجمعين.

قلت: وهذا على شرط أن يكون متديّنًا بديننا ليخرج من تولاَّنا وهو على غير ديننا كما سبق ذكر من صوَّب المذهب، وترحَّم على الأصحاب، وصرَّح بأنَّ مذهبهم فرقة من فرقهم، فهذا وأمثاله لا يكتفى منهم بذلك ما لم يعتقدوا بما به نعتقده، وإلاَّ فنحن وإيَّاهم ما بين الثريَّا والثرى، كما صرَّح به سيِّدي نورالدين t في المجلَّد السادس من جواباته.

(1) - كذا في الأصل، والصواب: «لا يصلِّي».

٦٨١ / ٩٠٨