إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨وأمَّا المُوَحِّدون فالمؤمن الموفِّي، تقدَّم الكلام عليه من وجوب ولايته؛ وأمَّا غيره فلا بدَّ إمَّا أن يكون مُحِلاًّ لمَا حرَّم الله بتأويل الخطإ كالأزارقة والنجديَّة والصفريَّة، فحكمهم أن يدعوهم الإمام إلى الدخول في دين أهل الحقِّ، والبراءة من أئمَّة الضلال، والولاية لأئمَّة العدل، وتحريم ما أحلُّوا بتأويل الخطإ، فإن أجابوا كان لهم ما لنا وعليهم ما علينا؛ وإن أبوا طالبهم بالانقياد إلى طاعته، والإذعان إلى حكمه، فإن أجابوا كان لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم؛ وإن أبوا قاتلهم حتَّى يرجعوا إلى طاعته. وأمَّا المنتهكون فيدعوهم الإمام إلى التوبة فإن أبوا دعاهم إلى طاعته، فإن أجابوا كان لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وإن أبوا قاتلهم. ولا يدعوهم إلى تحريم ما فعلوه انتهاكًا، لأنَّهم يدينون بذلك، ولا إلى البراءة من أئمَّة الجور، والولاية لائمَّة المسلمين؛ لأنَّ ذلك دينهم ومعتقدهم، فافهم الفرق.
ولا يحلُّ سبي ذراري الفريقين، ولا غنم أموالهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا يتبع مدبرهم، وجهز على جريحهم، إِلاَّ إذا كانوا لا يدركونهم لبعد فحكمهم: حكم من لم تكن له ذلك.
ولا بدَّ للمكلَّف من معرفة الشرك ليجتنبه، وإليه أشار سيِّدي نورالدين t، بقوله في غاية المراد:
والشرك لا بدَّ من أن تعرفنه … لكي … تكون في مقعد عن غيِّه اعتزلا
وهو المساواة بين الله … جلَّ … وبين الخلق أو جحده سبحانه … وعلا
انتهى.
قال المصنِّف: «وأنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على قدر الطاقة». انتهى.
عبارة الشيخ الكندي رحمه الله تعالى: «ويجب علينا أن نعلم، ونعتقد أنَّ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجبان، فالضمير عائد إِلىَ الأمر والنهي عن المنكر على قدر الطاقة، أي طاقة المكلَّف في خاصَّة نفسه باليد إن قدر على ذلك، وإن لم يقدر فباللسان، وإن لم يقدر فبالقلب، وهذا الوجه لا عذر فيه لأحد.