إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٦٩وأهل النهروان هم المحقُّون ومن قاتلهم هم المبطلون، فمن أدرك علم ذلك وجب عليه ولايتهم بلا خلاف بين المسلمين، وكذلك أيضاً تلزم البراءة مِمَّن قاتلهم ومن لم يبلغ علمه إلى ذلك، فيكفيه أن يتولىَّ المطيعين في الجملة، ويبرأ من المبطلين في الجملة: ﴿تلك أمَّة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسْألون عمَّا كانوا يعملون﴾(1) ، وليس من ديننا السَّبُّ، ولا من مذهبنا الطَّعن، وقد نشأنا بين الخاصَّة والعامَّة فما رأينا من يطعن فيمن مضى أو يسبُّ أو يلعن، فالناس في سلامة من ذلك إِلاَّ من انتهى إليه علم القضية بطريق الشهرة فإنَّه كان يعتقد ولاية أهل النهروان والبراءة مِمَّن قاتلهم أداء للواجب من دين الله تعالى من غير سبٍّ ولا فحشٍ ولا تقبيحٍ، إِلاَّ ما وقع لابن النظر في لاميته(2) ، وكان قصده ــ عفا الله عنه ــ إظهار الحقِّ فحمله الغضب في الله على تأثير اللَّعن، والشَّتم في منظومته وكان اللائق في المذهب تبيين الحقِّ من الباطل فقط.
فإنَّه وإن أراد به الدعاء أو الحكم بمقتضى الظاهر، فعبارته قد خرجت عن مراده وأوهمت الحكم بالغيب، والله أعلم وبيده التوفيق والهداية».