إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ولمَّا اتَّفق الحكمان على خلع عليٍّ واختلفا في معاوية، وتبرَّأ بعضهما من بعض، تبرَّأ منهما عليٌّ وكتب بذلك إلى المسلمين، وطلب منهم الرجوع إليه، فكتبوا له بأنَّهم قدَّموا عليهم إمامًا، فإن شاء أن يكون معه فله ما لهم، وعليه ما عليهم، فأنف من ذلك تمسُّكًا بإمامته التي طوَّقها الحكمين، واتَّفقا على نزعها منه، وسار إليها بالجموع التي أعدَّها لقتال أهل الشام، فكانت وقعة النهروان، والقضيَّة في ذلك مشهورة عند الموافقين والمخالفين، لكنَّ المخالفين يكثرون الاعتذار لعليٍّ مع اعترافهم بالواقع، فإمامة عبد الله بن وهب إِنَّمَا كانت بعد خلع عليٍّ نفسه من الإمامة وتطويقها الحكمين، وبعد الإيَّاس من رجوعه، ظنًّا منه أنَّ الحكمين لا يختاران غيره، ولم يدر أنَّ هناك عمروًا صاحب المكائد العظمى:

جراحات بدر في حشاه تفور

فلو كان التحكيم جائزًا لما جاز أن يحكِّم عَمرًا وهو يقاتل المسلمين ويستحلُّ دماءهم، فكيف لا يستحلُّ مخادعتهم! على أنَّه قد باع دينه بمصر، وهي يومئذ في يد عليٍّ، وقال لمعاوية: «والله لا أعطيك شيئاً من ديني حتَّى تعطيني شيئاً من دنياك» فجعل له مصرمأكلة.

٦٨ / ٩٠٨