إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣قلت: «وهذا هو المذهب، ووافق فيه النظَّام وغيره من الناس، وخالفت الشاعرة، فاشترطوا كون الإمام قرشيًّا، وزعموا أنَّ الأحاديث وهي قوله e: «الناس تبع لقريش» ، وفي أخرى: «الأئمَّة من قريش»، و«لا يزال هذا الأمر ــ يعني الولاية ــ في قريش ما دام فيهم رجلان»، و«لن يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاَّة ما لم تحدثوا». قال سيِّدي نورالدين t: «وهذا إخبار عن الواقع بعدهe، وليس تخصيصا لقريش بالخلافة؛ والدليل على هذا القول هو ما رواه الربيع بن حبيب بلاغًا عن ابن مسعود الأنصاريِّ t قال: قال e لقريش: «لن يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاَّة ما لم تحدثوا، فإذا فعلتم سلَّط الله عليكم أشرار خلقه فيلحوكم كما يلحى هذا القضيب لقضيب كان في يده»(1) .
(1) - روى أحمد، في مسند المكثرين من الصحابة، رقم 4149، قال: «حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ e فِي قَرِيبٍ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا قُرَشِيٌّ لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ صَفْحَةَ وُجُوهِ رِجَالٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ وُجُوهِهِمْ يَوْمَئِذٍ، فَذَكَرُوا النِّسَاءَ فَتَحَدَّثُوا فِيهِنَّ فَتَحَدَّثَ مَعَهُمْ حَتَّى أَحْبَبْتُ أَنْ يَسْكُتَ قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَإِنَّكُمْ أَهْلُ هَذَا الْأَمْرِ مَا لَمْ تَعْصُوا اللَّهَ فَإِذَا عَصَيْتُمُوهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَنْ يَلْحَاكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا الْقَضِيبُ لِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ لَحَا قَضِيبَهُ فَإِذَا هُوَ أَبْيَضُ يَصْلِدُ»