إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧والدليل على أَنَّ الله لا يغفر الكبائر إِلاَّ بالتوبة قوله تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله إلاَّ بالحقِّ﴾ إلى قوله: ﴿إلاَّ من تاب﴾(1) وقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً﴾(2) وقوله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيُّها المؤمنون لعلَّكم تفلحون﴾(3) فكلُّ من تاب إلى الله توبة نصوحاً يقبل الله توبته بفضله، ويغفر ذنبه بكرمه، لقوله تعالى: ﴿وإنِّي لغفَّار لمن تاب…﴾(4) ، فانظروا إلى هذا التأكيد بـ“إنَّ” واللاَّم واسمية الجملة، وهو أعلى مراتب التأكيد. وقوله تعالى: ﴿… ثمَّ يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾(5) ؛ وقوله تعالى: ﴿نبِّئ عبادي أنِّي أنا الغفور الرحيم﴾(6) ، وقوله تعالى: ﴿إنَّ الله يغفر الذنوب جميعاً﴾(7) ، فالله عزَّ وجلَّ يقبل التوبة من التائب ما لم يحتضر، أو تطلع الشمس من المغرب، لقوله تعالى: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيِّئات حتَّى إذا حضر أحدَهم الموتُ قال: إنِّي تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كُفَّار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما﴾(8) .
والله تعالى يغفر الذنوب بفضل منه لا بوجوب ولا إيجاب خلافًا للمعتزلة في قولهم بوجوب ذلك على الله تعالى. وقد ختم المصنِّف رحمه الله تعالى بذكر التوبة تفاؤلاً بختم الأجل بها، وغفران الذنوب، فإنَّ مَن ظفر بالتوبة ختامًا لعمله فقد ظفر.
وللتوبة حقيقة وأقسام وأحكام سنذكر من كلِّ ذلك ما ييسِّره الله المعين لنا. وتنقسم أيضًا إلى واجب وغير واجب، وإلى سرٍّ وجهر؛ وفي بيان أحكامها متى تكون مقبولة، وممَّن تقبل، وممَّن لا تقبل.
(1) - سورة الفرقان: 78.
(2) - سورة التحريم: 08.
(3) - سورة النور: 31.
(4) - سورة طه: 82.
(5) - سورة النساء: 110. في الأصل: «ومن يستغفر..». وَهُوَ خطأ.
(6) - سورة الحجر: 49.
(7) - سورة الزمر: 53.
(8) - سورة النساء: 18.