إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨وسنذكر أوَّلاً أقسامها بالنظر إلى حكم الشارع فيها، وذلك إمَّا واجبة وإمَّا مندوبة. فالفرض الواجب منها هو ما إذا عصى المكلَّف فإنَّه يجب عليه أن يرجع من عصيانه في الفور. فَأَمَّا وجوبها فَمأخوذ من قوله تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعًا أيُّها المؤمنون﴾(1) . وَأَمَّا وجوب الفوريَّة فيها فلِما في تأخيرها من الإصرار المحرَّم قطعا.
وَأَمَّا المندوب منها فهي تكرار توبة من عصى فتاب إذا تذكَّر ذنبه الذي تاب منه، فإنَّه يندب إليه أن يعيد توبته، ولا يجب إعادتها خلافًا لبعضهم، لأنَّ الصحابة ومن كان أسلم بعد كفره، كانوا يتذاكرون ما كان منهم في الجاهليَّة في الكفر ولا يجدّدون له توبة.
وَأَمَّا حقيقتها وهي أركانها أي أركان التوبة الشرعيَّة فهي أربعة كما روي عن ابن عبَّاس t أنَّه قال: «التوبة النصوح: الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالبدن، والإضمار على أن لا يعود». وبعضهم جعل هذه الأشياء ما عدا الرجوع عن الذنب شروطًا للتوبة لا أركانا لها. والندم هو غمٌّ يصيب الإنسان، ويتمنَّى أنَّ ما وقع منه لم يقع، وإنَّما يعتدُّ به إن كان على ما فاته من رعاية حقِّ الله تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله وأسفا على عدم رعايته، فلو ندم لحظٍّ دنيويٍّ كعار أو ضياع مال أو تعب بدن، أو يكون مقتولاً ولده، لم يعتبر، كما ذكره بضعهم.
وذكر أبو النصر القشيري عن والده الإمام أبي القاسم أنَّ من شرط التوبة أن يذكر ما مضى من الزلَّة ويندم عليه، فلو أسف ذنبًا ونسيَه فتوبته من ذنوبه على الجملة، وعزمه على أن لا يعود على ذنب عَلَى ما تكون توبته مِمَّا نسيه وما دام ناسيًا لا يكون مطالبًا بالتوبة عمَّا نسيه. انتهى المراد منه.
(1) - سورة النور: 31.