إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩وقال القاضي أبو بكر: «إن لم يذكر تفصيل الذنوب فليقل: إن كان ذنب لم أعلمه فإنِّي تائب إلى الله تعالى»، ولعلَّه إِنَّمَا قال هذا فيما إذا علم لنفسه ذنوبًا لكنَّه لم يذكرها؛ فَأَمَّا إذا لم يعلم لنفسه ذنبًا فالندم على ما لم يكن محال، وإن عَلم له ذنبا لكنَّه لم يتعيَّن له في التفكُّر فيمكن أن يندم على ما ارتكب من المخالفة على الجملة، ثُمَّ العزم على أن لا يعود إلى المخالفة أصلاً.
والاستغفار هو طلب الغفران لذنبه سواء كان ذلك الطلب بالقول والقلب، أو بالقلب فقط، لقوله تعالى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾(1) . ولا يشترط فيه التلفُّظ به مطلقًا، لما سيأتي من أنَّ توبة كلِّ ذنب مثله سرًّا وإعلانًا. وقال بعضهم: إن كانت المعصية قوليَّة كالقذف والغيبة اشترط في التوبة الاستغفار لفظا؛ وإن كانت غير قوليَّة لم يشترط، وتجزي فيه التوبة بالسريرة.
والإقلاع بالبدن هو الإقلاع عن الذنب، بتذلُّل وانكسار نفس، وذلك كما إذا كان ملتبسا(2) بالذنب أو مصرًّا عليه فإنَّه يجب عليه ترك ما تلبَّس به حالاً، وإن لم يتركه فلا توبة له، وإنَّما قلنا بانكسار نفس؛ ليخرج نحو ما إذا كان الرجوع بغير ذلك، كالراجع عن معصية خوف تعزير من الإمام وتنكير السلطان، فإنَّ هذا وإن رجع عن الفعل فهو عاصٍ بالقصد؛ لأَنَّهُ مصرٌّ، كالراجع عن شرب الخمر مخافة إذهاب ماله بسببها لا خوفا من عقاب الله، وكالراجع عن الزنا مخافة أن يظفر به أهل المرأة أو بعد ما جبَّت آلته وفي نفسه لو يستطيع لَفعل. ومنها أن يفارق مكان المعصية على ما ذكره الزمخشريُّ.
قال ابن حجر: وهو شاذٌّ، قال: وجعل صاحبُ التنبيه ذلك مستحبًّا. ومنها أن لا يعود للذنب على ما زعمه الباقلاَّني. ومنها غير ذلك.