إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧ومنها فيمن لزمه مولود بالحكم الظاهر وكان يعلم من نفسه أنَّه ليس بمولود له، فتوفِّي ذلك المولود عن أموال، فإنَّ ذلك الملزوم عليه لا يجوز له فيما بينه وبين الله تعالى ميراث ما خلَّفه، لأنَّه في الحقيقة ليس بمولود له؛ وقيل: عكس ذلك وهو قول الأكثر.
والثاني: رأي سيِّدي نور الدين t على ما صرَّح به في فتاواه وحكاه لي عنه شيخنا أبو مالك عامر بن خميس رحمه الله تعالى، فليحرَّر المقام؛ وإنِّي لست قاصدًا مخالفة علمائنا tم، وإنَّما ذلك ما أدَّى إليه نظري مع أنِّي لست مِمَّن له النظر، والحمد لله على عطاياه وبيده التسديد والغوث. انتهى.
قال سيِّدي نورالدين t:« لكن للإمام أن يقول: إنَّ هذا التائب أباح من نفسه البراءة حين مباشرته المعصية، فتوبته جبٌّ لما قبلها مطلقا، وقد يجاب بِأَنَّ إبقاء من علم أنَّه يبرأ منه بموجب البراءة على البراءة منه مع القدرة على نقله من البراءة منه إباحة للبراءة من نفسه.
أمَّا القائلون بأنَّ الجهر هو ما سمعه من يليك فصاعدًا فقد أوجبوا على من عمل المعصية واطَّلع عليها غيره أن يبلغ توبته من اطَّلع على معصيته؛ ووجهه أنَّه لمَّا كان الجهر هو ما سمعه الغير، وكان بعض الغير مطَّلعا على المعصية، والبعض لم يطَّلع كان لا معنى لإيجاب إظهار التوبة عند من لم يطَّلع على معصيته، فتعيَّن أنَّ الواجب هو إظهارها عند من اطَّلع على معصيته؛ نعم، يستثنى من ذلك إذا كان هذا العاصي مشهور الفسق في جميع النواحي، أو كان قد اطَّلع على معصيته من لا يصل إلى إخباره فإنَّه ليس عليه في الأوَّل إِلاَّ إشهار التوبة كما شهرت معصيته وفسقه لتعذُّر إظهارها على كلِّ فرد مِمَّن اشتهر معه فسقه، وكذلك ليس عليه في الحال الثاني شيء لأَنَّهُ إذا لم يكن من يطَّلع على معصيته بمحلٍّ يصل إليه خبره ولو بالكتابة فقد تعذَّر إخباره، والتكلُّف بما هو متعذِّر الوجود تكليف بما لا يطاق، وهو ممنوع. انتهى.