إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

الجواب: «لا يختلف حكم الظاهر والباطن في شخص واحد، فمن أوجب الشرع عليه أَن ينقاد إلى حكم في الظاهر فعليه أن ينقاد؛ فإن أبى برئ منه وهلك، لأَنَّهُ خالف حكم الله تعالى، وترك حجَّته وهو في ظاهر الأمر محجوج بمخالفة ذلك كما في شهود الزنا، فإنَّ الله تعالى حكم بتكذيب القاذف إن لم يأت بأربعة شهداء، فقال: ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾(1) .

فقوله(2) : ﴿عند الله﴾ صريح بِأَنَّ ذلك يكون هلاكا عند الله لا عند الخلق فقط ومع ذلك فيحتمل أن يكون القاذف رأى وسمع. ولا يقاس هذا على الوليِّ في الحقيقة، فإنَّه إِنَّمَا كان وليًّا عند الله باعتبار ما سيؤول إليه حاله من الرجوع إلى الحقِّ وحسن السيرة فهو وليٌّ بهذه الحالة، ولو علم الله منه أنَّه سيموت على أفعاله المنكرة المشاهدة منه لما كان وليًّا في الحقيقة بل يكون عدوًّا في الحقيقة، وهذا الهارب عن الإمام هارب عن حكم الله، فإن علم الله موته على هذا الحال فهو هالك عند الله وعند الخلق، وإن علم أنَّه سيتوب فحكمه عند الله بعد التوبة حكم التائبين، وكذلك حكمه عند الخلق إذا اطَّلعوا على توبته، وَأَمَّا المستحلُّ فإنَّما تجزيه التوبة الإجمالية عند الله ما لم يطالبه المسلمون بتفصيل ذلك فإن طالبوه بتوبة التفصيل وجب عليه أن يجيبهم إلى ذلك، فإن أبى استحقَّ البراءة، وكان حكمه عند الله وعند المسلمين حكم من لم يتب، وما نقلته من النيل من ذكر الخلافة في نحو ذلك رأيناه ولم يحضرنا شرحه، لأنَّ الجواب كان بالظاهر، والشرح بالقابل، ونحن لا ندَّعي الإجماع على هذا، غير أنَّه هو الظاهر من مقتضيات الأدلَّة. والله يهدينا وإيَّاكم والله أعلم. انتهى.

(1) - سورة النور: 13.

(2) - في الحاشية: «قوله: “عند صريح” [كذا]، أقول: قد تقدَّم معناه عَلَى ما عندي فيـ…[تآكل] ـتمعن. [اهـ. الشـ]ـارح».

٧٠٦ / ٩٠٨