إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩وفي حديث آخر: «أخوف ما أخاف على أمَّتي الإشراك بالله، أما إنِّي لست أقول يعبدون شمسا ولا قمرًا ولا وثنا ولكن أعمالا لغيَرٍ وشهوةٍ خفيَّة»(1) .
وفي حديث آخر: «إنَّ الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ــ أي ينزل إليهم أمره ليقضي بينهم ــ وكلُّ أمَّة جاثية فَأوَّلُ من يدعى به رجل جمع القرآن، ورجل قُتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: “ألم أعلِّمك ما أنزلت على رسولي؟” قال: “بلى يا ربِّ”، قال: “فما عملت فيما علمت؟” قال: “أقوم آناء الليل وآناء النهار” فيقول الله له: “كذبت! بل أردت أن يقال: فلان قارئ فقد قيل ذلك”، فيؤتى بصاحب المال فيقول الله له: “ألم أوسِّع عليك حتَّى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟” قال: “بلى يا ربِّ” قال: “فما عملت فيما آتيتك؟” قال: “كنت أصل الرحم وأتصدَّق” فيقول الله له: “بل أردت أن يقال فلان جواد، فقد قيل ذلك”؛ ويؤتى بالذي قُتل في سبيل الله فيقول الله: “في ماذا قتلت” فيقول: “أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتَّى قُتلت”، فيقول الله له: “كذبت! بل أردت أن يقال: فلان جريء ــ أي شجاع ــ فقد قيل ذلك”. يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أوَّل خلق الله تسعرهم النار يوم القيامة».
(1) - رواه ابن ماجه، في كتاب الزهد، رقم 4195، بلفظ: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا وَثَنًا وَلَكِنْ أَعْمَالًا لِغَيْرِ اللَّهِ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً»