إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣وَأَمَّا العزم فالمحقِّقون على أنَّه يؤاخذ به، وخالف بعضهم وقال: إنَّه من الهمِّ المرفوع، وربما تمسَّك بقوله أهل اللغة: همَّ بالشيء عزم عليه؛ فالتمسُّك بهذا غير سديد، لأنَّ اللغويَّ لا يتنزَّل على هذه الدقائق». انتهى كلامه. لكن في “شرح المنهاج” ما يخالف ما هنا في الهمِّ حيث قال: «إنِّي ظهر لي الآن المؤاخذة من إطلاق قوله e: “وتعمل”، ولم يقل: “أو تعمله”، قال: فيؤخذ منه تحريم المشي إلى معصية، وإن كان المشي في نفسه مباحا، لكن لانضمام قصد الحرام إليه فكلُّ واحد من المشي والقصد لا يحرم عند انفراده، أمَّا إذا ما اجتمعا فإن كان مع الهمِّ عمل لما هو من أسباب المهموم به فاقتضى إطلاق أو تعمل المؤاخذة به [كذا]، وعلى هذا مشى ابنه في جمعه ومنعه، فقال ما نصُّه:
“إنَّ عدم المؤاخذة بحديث النفس والهمِّ ليس مطلقا بل يشرط عدم التَّكَلُّم والعمل، حتَّى إذا عمل يؤاخذ بشيئين: همِّه وعملِه، ولا يكون همُّه مغفوراً وحديث نفسه إذا لم يتعقَّبه العمل، كما هو ظاهر الحديث.
التنبيه الثاني
نذكر فيه توبة المحرِّم والمستحلِّ
اِعلم أَنَّ المحرِّم المنتهك هو من يأتي الأشياء المحرَّمة في دينه على غير اعتقاد لها باستحلال. والمستحلُّ هو الذي يأتي الأشياء المحرَّمة في دين الله تعالى اعتقادا منه أَنَّهَا حلال متمسِّكا على ذلك بشبهة من كتاب الله أو سنَّة أو إجماع، فهو جازم بتلك الشبهة، ومعتقد أَنَّهَا الدليل القاطع، ويلتزم بها تخطئة مَن خالفه في ذلك دينا، أمَّا إذا لم يكن بهذه المثابة فليس هو بالمستحلِّ، وإن اعتقد حلَّ ذلك المحرَّم أو تحريم ذلك المحلَّل، وإنَّما هذا جاهل بقواعد الدين الذي هو عليه، وكيفية التوبة لمن فعل المحرَّم على وجه يعتقد أنَّ ذلك الذنب حرام أن يتوب منه مجملا مجزية، فلا يطالب بالتفصيل ذنباً ذنباً، بل إذا قال: أنا تائب إلى الله من جميع ذنوبي، قُبل منه.