إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢ثُمَّ حديث النفس: وهو ما يقع فيها من التردُّد، وإنَّما هل يفعل أوْ لاَ؟. ثُمَّ الهمُّ: وهو ترجيح قصد الفعل.
ثُمَّ العزم: وهو قوَّة ذلك القصد والجزم به. فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعًا، لأَنَّهُ ليس من فعله، وإنَّما هو شيء ورد عليه لا قدرة له عليه ولا صنع، والخاطر الذي بعده كان قادراً على دفعه بصرف الهاجس أوَّل وروده، ولكن هو وما بعده حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح، وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق الأَولى.
وهذه المراتب الثلاث أيضًا لو كان في الحسنات لم يكتب له بها أجرٌ؛ أمَّا الأوَّل فظاهر، وَأَمَّا الثاني والثالث بعدم القصد، وَأَمَّا الهمُّ فقد بيَّن الحديث الصحيح أنَّ الهمَّ بالحسنة يكتب حسنة، والهمَّ بالسيِّئة لا يكتب سيِّئة وينتظر، فإن تركها لله كتبت حسنة، وإن فعلها كتبت سيِّئة واحدة، والأصحُّ في معناه أنَّه يكتب عليه الفعل وجده، وهو معنى قوله: واحدة، وأنَّ الهم مرفوع ومن هذا يعلم أنَّ قوله في حديث النفس: «ما لم تتكلَّم به أو تعمل به»، ليس له مفهوم، حتَّى يقال: إنَّهَا إن تكلَّمت وعملت يكتب عليها حديث النفس، لأَنَّهُ إذا كان الهمُّ لا يكتب فحديث النفس أولى.