إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

قال سيِّدي نورالدين t: «في هذا الأثر تفصيل، بين ما إذا كان المستحلُّ من إحدى الفرق الضالَّة المعتقدة لاستحلال ما حرَّمه الله كالأزارقة، وبين ما إذا كان أصله من أهل الاستقامة فاستحلَّ أشياء في دين الله حرام بدليل في زعمه، فاجتزى بالاجمال في حقِّ هذا الأخير بعض ولم يجتز آخرون؛ وَأَمَّا المستحلُّ الأوَّل فلم يحكَ فيه إِلاَّ عدم الاجتزاء بالإجمال قولاً واحدًا». انتهى. وإلى هذا أشار t قوله:

ومجمل توبة من … يحرم … والمستحلُّ عكس هذا … يلزم

التنبيه الثالث

فيمن أخذ مال الغير ونحو ذلك على اعتقاد تحريمه أو اعتقاد حلِّه

اِعلم أنَّ من أتى شيئًا من الأشياء التي فيها حقوق الغير كأخذ مال الغير أو ارتكاب فرج محرَّم غصبا، أو تأثير في نفس بما لا يحلُّ ونحو ذلك… فَإمَّا أن يأتيه ذلك الفاعل وهو معتقد بحرمته؛ وَإمَّا أن يأتيه وهو معتقد لحلِّه؛ فإن أتاه وهو معتقد حرمته فعليه مع التوبة أن يغرمه لصاحبه، ولا تجزيه التوبة بدون ذلك إن كان قادرًا على ذلك؛ أمَّا إذا كان غير قادر كما إذا تعذَّر عليه وجود صاحبه، أو تعذَّر عليه ما يتخلَّص فإنَّه يجب عليه حينئذ أن يعتقد الخلاص عند القدرة عليه، إِلاَّ أن يعفو عنه من له الحقُّ فيحلُّه منه؛ وإن لم يحلَّه منه فإن حضره الموت ولم يجد سبيلا إلى الخلاص وجبت عليه الوصيَّة، ولا شيء عليه فوق ذلك، لأنَّ شرط توبته التخلُّص من حقوق العباد؛ والوصيَّة به هو حدّ طاقته ولا عليه فوق الطاقة شيء، لقوله تعالى: ﴿لا يكلِّف الله نفسا إِلاَّ وسعها﴾(1) .

(1) - سورة البقرة: 286.

٧٢٥ / ٩٠٨