إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦

وإن كان أتاه وهو معتقد حلَّه فحكمه بعكس من أتاه وهو يعتقد حرمته، أي فتجزيه التوبة من ذلك الشيء دون عزمه سواء كان قائما في يده أو كان قد أتلفه، وهذا الحكم ظاهر في المشركين لقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن يَنتَهوا يُغفَرْ لهم ما قد سَلَفَ﴾(1) ، ولقوله e: «إِنَّمَا قيل للجاهلية جاهلية لجهالة أهلها، وضعف علمها، فمن أسلم على شيء وهو في يده فهو له»؛ ولحديث سليمان t حين أمره رسول الله e أن يستكتب وهو عليه دَين فباعه المشركون لليهود، فأمره عليه الصلاة والسلام أن يستكتب؛ ولحكم رسول الله e في دور مكَّة ورباعها وقد دخلها على أهل مكَّة عنوة، فهي لهم فسوَّغ لهم جميع ما في أيديهم من كسب أو غصب، وكان للمسلمين المهاجرين فيها دور فخالف عليها المشركين من بعدهم واغتصبوها فهناها [كذا] رسول الله e لهم، ولم يردَّ على أحد من المهاجرين داره ولا انتزعها من أيدي المشركين؛ وقد اغتصب عقيل بن أبي طالب دور رسول الله e مولده، ودر بني عبد المطَّلب، وصارت دار خديجة زوج رسول الله e إلى أبي سفيان بن حرب التي فيها مولد فاطمة بنت رسول الله e فردَّها إلى داره.

وقال عمر ابن الخطَّاب t: «ولسنا بنازعين شيئًا من يد أحد أسلم عليه». وعلى هذا اجتمعت الأمة المحمَّدية فيه، ولكنَّ الخلاف من وراء ذلك في أربعة أشياء:

أحدها: المرتدُّ إذا أخذ شيئًا من أموال المسلمين بعد ارتداده هل عليه ردُّه إذا أسلم؟ ذهب أبو حنيفة إلى أنَّه عليه، والمذهب أنَّه ليس عليه، إذ لا فرق بينه وبين سائر المشركين.

والثاني: الذمِّيُّ إذا أخذ شيئًا من أموال المسلمين حال إعطائه الذمَّة، هل عليه ردُّه إذا أسلم؟ فمذهب الزمخشريِّ، وصحَّحَه القطب رحمه الله أنَّ عليه ذلك؛ والمذهب عندنا أن ليس عليه، إذ لا فرق بينه وبين سائر المشركين أَيضًا؛ وإخراج المرتدّ والذمِّيِّ من العمومات المتقدِّمة في المشركين يحتاج إلى دليل.

(1) - سورة الأنفال: 38.

٧٢٦ / ٩٠٨