إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

الثالث: ما اغتصبه المشركون من المسلمين، هل يكون لهم قبل أن يسلموا وليس لصاحبه أن يأخذه منهم وتجوز معاملتهم فيه أم لا؟ ذهب إلى الثاني ابن بركة وصاحب السؤالات والإمام أفلح والمحقِّق الخليلي، وحجَّتهم قوله تعالى: ﴿ولن يجعلَ اللهُ للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾(1) ، وقوله e: «لا حقَّ لعرق ظالم ولا ثواء على مال امرء مسلم»؛ وروى نافع عن ابن عمر أنَّه قال: «ذهب فرس له فأخذه العدوُّ، فظهر عليه المسلمون فردَّه عليه في زمن رسول اللهe».

وذهب إلى الأوَّل جماعة منهم الربيع بن حبيب وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم ،والمحقِّقون من أهل المغرب، وصحَّحه القطب رحمه الله، وحجتهم في ذلك ما مرَّ من إبقائه عليه الصلاة والسلام ما أخذه المشركون في أيديهم يوم الفتح، وقد طلبه أربابه، فلم ينزعه من المشركين. أقول: فلسيِّدي نورالدين t في هذا بحث فليراجع من المشارق.

والرابع: المُوَحِّد المقرُّ برسالة سيِّدنا محمَّد e، الدائن بحقِّيَّة ما جاء به عليه الصلاة والسلام إذا استحلَّ بتأويل الخطإ ما كان حراماً في دين الله عزَّ وجلَّ، كالأزارقة والصفرية في حكمهم على أهل القبلة بحكم المشركين، هل يكون حكمهم فيها استحلُّوا كحكم المشركين ليس عليهم إلاَّ التوبة منه أم لا؟

ذهب بعض إلى أَنَّ حكمهم في ذلك حكم المشركين، قياساً عليهم بجامع الاستحلال، وجعلوا من هذا الباب خروج عائشة tا على المسلمين، فسفكت بسبب خروجها الدماء، فلمَّا تابت قبل المسلمون منها ولم يلزموها شيئًا من الحقوق.

(1) - سورة النساء: 141.

٧٢٧ / ٩٠٨