إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥قلت: فهم هاشم أنَّ المراد من الحديث شيئان: أحدهما: إلزام المبتدع الحجَّة؛ وثانيهما: إنقاذ المسلمين من هلكة البدعة، فعلم أنَّ الحجَّة قد لزمت هذا المبتدع بظهور العلم على لسان خصمه، ولا يلزم تكرار إظهار العلم؛ ورأى أنَّ المصلحة في إنقاذ المسلمين من تلك البدعة هي السكوت عن الخوض في تلك المسألة أصلاً، فإنَّها لو طال الكلام فيها لاتَّسع الخرق، واستطارت الفتنة، فيعمُّ ضرُّها أقطار الأمصار، ومتى ما كفَّ عن الخوض فيها خمدت نارها، ولم يتعدَّ صاحبها ضررها، فلله درُّ هاشم ما أغزر علمه وأثقب فهمه!. انتهى سيِّدي نورالدين.
قلت: فهذا ما صرَّح به هذا العلاَّمة واختاره رحمه الله، وظاهره بل صريحه أَنَّهَا مسألة دينيَّة غير جائز فيها القول بالعكس، ولكن صريح جواب الشيخ العلاَّمة عيسى بن صالح لولده شيخنا عبد الله بن سليمان الحارثي في سؤاله له عن هذه المسألة القول، بجواز الخلاف فيها، وأطال التحقيق فيه، وقد أحببت نقله في كتابنا هذا بطوله ليقتبس من نوره، وها هو بنصِّه قال:
«وسئل عمَّا في “شامل الأصل والفرع” قال: “من عمل حسنات وسيِّئات كتبت، وجوزي بأيِّها أكثر وهو ظاهر الأحاديث” ثُمَّ قال: “واختلف في حسناته حال الإصرار، قيل: تكتب وإن مات مصرًّا، لأنَّ النظر إلى ما هو أكثر”. انتهى.