إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨فتراه رحمه الله صحَّح القول الآخر من غير تخطئة للقول الأوَّل بل جعله أقرب إلى من يقول بالميزان، وتأمَّل قوله: «ولو صحَّ لهلك… ولجاز أن يسلم…»إلخ، فإنَّه لا قائل بهلاك من مات على الإيمان، ولم يترك ذنبا إلاَّ ارتكبه، ولا بسلامة من مات على الكفر والعياذ بالله ولو فعل جميع الطاعات، لقوله تعالى: ﴿ومن يَرتَدِدْ منكم عن دينه فَيَمُتْ وهو كافرٌ﴾(1) ، وقوله: ﴿فأولئك يبدِّل الله سيِّئاتِهم حسنات﴾(2) ، ﴿إنَّه من يأتِ ربَّه مجرما فإنَّ له جَهَنَّم لا يموتُ فيها ولا يحيَى، ومن يأتِه مؤمنًا قد عَمِلَ الصالحاتِ فأولئكَ لهمُ الدرجاتُ العُلَى﴾(3) ؛ ولقولهe: «إنَّ أحدكم لَيعمل بعمل أهل النار حتَّى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع فيسبق عليه الكتاب…» الحديث. فمن مات على الإيمان والتوبة كفَّر الله ذنوبه ولو بلغت عنان السماء، ومن مات على الكفر أحبط الله عمله ولو عمل بعمل أهل الجنَّة عُمُر الدنيا.
فلا ينظر إلى ما سبق من سيِّء الأعمال وصالحها، وإنَّما النظر إلى الخواتم، فمن ختم عمله بعمل أهل النار لعلَّه فهو من أهل النار؛ ومن ختم عمله بعمل أهل الجنَّة فهو من أهل الجنَّة، فلا مقابلة ولا وزن هنا بين الحسنات والسيِّئات.
وكأنَّ أبا نبهان رحمه الله أراد أن يلزم القائل بأنَّه يجزي بالأكثر أَن يجري هذا الحكم فيمن مات على الكفر أو الإيمان ولا يلزمه ذلك، لإجماع الأمَّة على سلامة من مات على الإيمان والتوبة، وهلاك من مات على الكفر، وإنَّما الخلاف بينهم في تأويل قوله تعالى: ﴿خَلَطُوا عَملا صَالحاً وآخرَ سيِّئاً﴾(4) .