إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩قال الإمام عبد العزيز في شرح النونيَّة: «ولم يعلموا أَنَّهَا نزلت في خاصٍّ لا في عامٍّ»، ومراده أَنَّ الآية نزلت في أبي لبابة وجماعة أوثقوا أنفسهم في سواري المسجد، لمَّا بلغهم ما نزل على المتخلِّفين، وحلفوا لا يحلُّهم إلاَّ النبيُّ e، فحلَّهم لمَّا نزلت: ﴿خُذْ مِن أموالِهم صدقةً﴾(1) ، لأَنَّ هؤلاء اعترفوا بذنوبهم من التخلُّف عن رسول الله، وخلطوا العمل الصالح ــ وهو الجهاد السابق مع رسول الله e، وأعمالهم السابقة واعترفوا بالذنب ــ وآخر سيِّئا، وهو تخلُّفهم عن غزوة تبوك وموافقة المنافقين.
قال القطب: «وقيل: الآية في جميع المؤمنين وجميع أعمال البرِّ والسوء، ﴿عسى الله أن يتوب عليهم﴾ أي يقبل توبتهم التي وفَّقهم الله إليها، و“عسى” من الله إثبات ووعد إجماعا، ونكتة التعبير بها أو بـ“لعلَّ” التلويح بأنَّه لا واجب عليه عزَّ وجلَّ، والتحذير أن يتَّكل عامل إلى عمله». انتهى. فلا دليل لهم في الآية لمن خلط العمل الصالح بالسيِّء من غير توبة ولا اعتراف.
قال الإمام عبد العزيز: «والأشعريَّة قالوا: توزن حسنات المُوَحِّد العاصي وسيِّئاته، فأيُّهما كان أكثر جوزي به، وأنَّ من أقرَّ بالله والنبيِّu، وصلَّى وصام وحجَّ وزكَّى وغزا وجاهد وأتى بجميع الطاعات، وارتكب الفواحش من نحو الزنى والسرقة والقتل وشرب الخمر غلبت حسناته سيِّئاته، لأنَّ السيِّئة واحدة والحسنة عشر، والعشرات تغلب الآحاد، ولما لزم من قولهم: إنَّ الله لا يعذِّب أحدا من المُوَحِّدين العاصين، وهو خلاف ما دلَّت عليه النصوص من الآيات والأحاديث، ويستلزم تعذيب العاصي جميع عمره التائب منه قبل موته بشهر مثلا لكون سيِّئاته أكثر من حسناته».
(1) - سورة التوبة: 103.