إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

في أرض اليهوديِّ، يقال له: حنش كوكب، لم يرضوا أن يدفنوه في مقابر المسلمين، فلمَّا صارت الدولة لمعاوية أمر الناس أن يدفنوا موتاهم بينه وبين مقبرة المسلمين، حتَّى اتَّصلت القبور بقبر عثمان، ليلبس على الناس أنَّه دفن في مقبرة المسلمين، وهذا أمر مشهور، ولا يحتاج إلى أن يسأل عنه.

وأمَّا أبو حفص عمر بن عبد العزيز، وعبد الملك بن عمر فليسا داخلين في حكم بني مروان، وقد استثناهما ابن النظر في لاميته، وأثنى عليهما غيره، فأمَّا عبد الملك بن عمر لم يختلف المسلمون في ولايته، لأنَّه وافقهم ومات عند الوفد من المسلمين الوافدين على أبيه، وتولَّوا جهازه بعد موته بإذن أبيه، وأمَّا أبوه عمر فإنَّ الوفد قد وقفوا عنه، لأنَّهم لم يوسِّعوا له في التقيَّة، ولم يوافقهم في رأيهم هذا وقد وافقهم في جميع دينهم، فقالوا له: المسلمون يشتمون على المنابر، فأظهر عذرهم، فخشي المعاجلة فقالوا: نخرج عنك على أن لا نتولاَّك. فبلغت أبا عبيدة فقال: «ليت القوم قبلوا منه»، وذلك لأنَّه وافق قولا في التقيَّة، ووقوف الوفد عنه لا ينافي ولاية غيرهم، فتولاَّه بعض المسلمين، ونحن نتولاَّه.

وأمَّا ادِّعاء القوم أنَّهم أهل سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكذِب وافتراءٌ، وإنَّما هم أهل سنَّة معاوية، سنَّ لهم شتم عليٍّ ولعنه على المنابر فصار ذلك سنَّة فيهم، فأضيفوا إليه؛ ولمَّا جاءت دولة بني العبَّاس كتموا سنَّتهم التي عرفوا بها، فطال الزمان فلم يعرف تلك السنَّة إِلاَّ الخواصُّ، فظنَّت عامَّتهم أنَّ السنَّة التي أضيفوا إليها هي سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان الاسم قبيحًا واختفى سببه فظنُّوه مدحًا.

٧٤ / ٩٠٨