إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

فالذي يظهر لي أنَّ مراد القائلين من أصحابنا بأنَّه يجزى للأكثر إذا لم يكن العامل مصرًّا على ذنب، ولا مرتكبا لبدعة، بل دان بفرض التوبة، أو ارتكب ذنبا بغير علم وهو دائنٌ بالسؤال عنه، أو دائن في الجملة، ولم يهتد للسؤال عنه، مع الإخلاص لله تعالى، والاجتهاد وعدم التهاون؛ أو يقال إنَّ هذه السيِّئات من صغائر الذنوب فبالتمادي عليها وعدم التوبة منها صارت كبيرة ولم يكن للعامل من الحسنات ما يكفِّرها، فبإهمال جوزي بما هو أكثر كما تأوَّل العلامة الخليلي وحذيفة ذلك في أهل الأعراف.

ويقال: إنَّ هذا العامل أكثر من السيِّئات، وأذاق نفسه حلاوة المعصية، ثمَّ أتعب نفسه بعمل الحسنات، وأذاقها مرارة الطاعة، حتَّى محت ما سبق من السيِّئات، وختم عمله بالتوبة، فيكون الجزاء بما هو أكثر على هذا الوجه، ولو لم يكن للسيِّئات بقاء مع التوبة.

والسيِّئات تطلق على صغائر الذنوب وكبائرها، هذا مرادهم إن شاء الله، وعليه يحمل ما أجملوه من القول، وبه تعلم الفرق بين ما قالوه وبين ما قاله الأشعريَّة من قولنا، ليكون هذا التأويل موافقًا لمذهب أهل الحقّ والصدق، فإنَّه لا قائل منَّا بوزن الأعمال.

٧٤٣ / ٩٠٨