إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

وسئل المحقِّق الخليلي عمَّن ركب الزنا وتزوَّج أخته من الرضاعة بجهله، أو عمل بفتوى العالم إذا أفتاه بباطل زللا، وهو دائن بالسؤال عمَّا يلزمه، أتراه سالمًا أم لا؟ قال: «لا يسعه علم ذلك أو جهل إذا علمها أخته من الرضاعة، فإن فعل ذلك هلك؛ وقيل: فيما لا تقوم الحجَّة إِلاَّ من السماع ولم تقم عليه بحرمته وجَهِل ذلك ودخله على الدينونة بالسؤال عنه بعينه إن هدي إليه، وإلاَّ ففي الجملة، وكان دائنا لله تعالى للتوبة منه إن عرفه ودان لله تعالى بالخلاص ممَّا يلزمه في ذلك بعينه إن فهم ذلك، وإلاَّ ففي الجملة، ولم يكن في دخوله متعمّدا لإثمٍ، ولا قاصدا لظلم، ولا مخادعًا لله في دينه في سريرة أو علانية، ولا مستخفًّا بشيء من أوامر الله تعالى، ولا متهاونًا به أنَّه لا يهلك، وترجى له السلامة عند الله تعالى، ولا يهلك بذنبه تائب مقرٌّ دائن وإنَّما يهلك من شرد عن الله شراد البعير النافر». هذا كلام هذا الإمام بتصرُّف فيه.

وفي كلام أبي نبهان لمَّا سئل عمَّن ترك الزكاة جهلاً مع الدينونة ما يوافق هذا القول كما هو صريح الأثر في هذه المسألة، وهكذا سمعت الوالد رحمه الله يقول بمثله، ثمَّ اطَّلعت في فتاويه لمَّا سئل عمَّن أتى شيئًا محجورًا عليه بالإجماع بجهله يظنُّه حلالاً وهو دائن بالله مع وجود المعبِّرين، فهل قيل بسلامته؟

فأجاب: نعم، قيل بسلامته إذا لم يهتد للسؤال عنه، ولم تقم عليه الحجَّة بتحريمه، ولا خطر على قلبه فيسأل عنه.

٧٤٤ / ٩٠٨