إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦وقال في التيسير: «﴿وعلى الأعراف رجال﴾(1) قوم استوت حسناتهم وسيِّئاتهم، ومعهم نورهم، أوقفوا بين الجنَّة والنار على الأعراف لتوسُّطهم بين الحسنات والسيِّئات، ومصيرهم إلى الجنَّة إذ لا دار في الآخرة إِلاَّ هي أو النار، يلقون في نهر حافته قضب الذهب مكلَّل باللؤلؤ، ترابه المسك، فتصلح ألوانهم فتكون في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها يسمون مساكين أهل الجنَّة، قاله حذيفة وابن مسعود وابن عبَّاس tم، واعتبار استواء الحسنات والسيِّئات والزيادة مذهب قومنا والمشارقة، وأمَّا المغاربة فلا يعتبرون ذلك، بل إن مات تائبا بطلت سيِّئاته كلُّها ولو كنَّ أكثر، أو مصراً بطلت حسناته ولو كنَّ أكثر».
وقال في: ﴿ولم يصرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾(2) : «أي ولم يصرُّوا على ما فعلوا والحال أنَّهم عالمون بأنَّه معصية، كذا يقال عن ابن عبَّاس».
وفي شرح العقيدة للقطب أيضًا: «﴿وعلى الأعراف رجال﴾: قيل هم ملائكة؛ وقيل: قوم فيهم عجب؛ وقيل: قوم استوت حسناتهم وسيِّئاتهم، بناءً على أنَّه تعدُّ الحسنات والسيِّئات فتكون السعادة بزيادة حسنة والشقاوة بزيادة سيِّئة، ولا وجه لهذا ولو كان قولا لأهل عمان كقومنا، وما جاء في الحديث مناسب له، فإنَّما هو في من يعمل الحسنات والسيِّئات ذاهلا غير مصرٍّ، ومن مات مصرًّا على صغيرة أو كبيرة دخل النار، ولو كانت حسناته كحسنات الملائكة وما لَه إِلاَّ تلك السيِّئة؛ ومن مات تائبا فله الجنَّة ولو كان عمله كعمل إبليس في المعصية وما له إِلاَّ حسنة واحدة وهذه التوبة، لأنَّ الإصرار يحبط الأعمال».
ونسبة هذا الإمام القول للمشارقة وهو قول للبعض من أهل صحار، والجمهور على خلافه فلا ينبغي [أن] يُنسَب إلى الكلِّ.
قال أبو يعقوب: «وجلُّ الفقهاء يقولون: إن هؤلاء قوم استوت حسناتهم وسيِّئاتهم». انتهى.