إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

وهكذا ينبغي أن يقال في ما فسَّرت به الآية أنَّ أهل الأعراف قوم خرجوا إلى الجهاد بغير إذن آبائهم على أحد وجوه التأويل، أو بغير رضا أمَّهاتهم على تأويل آخر، ورواه في الخازن مرفوعا إلى رسول الله e، فنقول: إنَّ ذلك محمول على أنَّهم لم يقصدوا المعصية بمخالفة آبائهم، ولكنَّهم لمَّا سمعوا داعي الجهاد وما فيه من الفضل خرجوا مبادرين مسابقين إلى الخيرات، فأكرمهم الله بالشهادة.

وفي البحر المحيط لأبي حيَّان: «وروي في مسند ابن أبي خيثمة عن جابر عن رسول الله e حديث فيه: «قيل: يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيِّئاته؟، قال: “أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون”(1) ». انتهى.

ومن جواب الشيخ خميس بن سعيد لمَّا سئل عن قوله تعالى: ﴿وعلى الأعراف رجال﴾، قال: «وهو السور الذي بين الجنَّة والنار، رجال استوت حسناتهم وسيِّئاتهم، فقصرت بهم سيِّئاتهم وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فوقفوا هنالك حتَّى يقضي فيهم بما يشاء، ثمَّ يدخلهم الجنَّة برحمته، وهم آخر من يدخل، وهم يعرفون أهل الجنَّة وأهل النار، فيعرفون أهل الجنَّة ببياض وجوههم ونضرة النعيم عليهم، ويعرفون أهل النار بسواد وجوههم وزرقة عيونهم.

وقال ابن مسعود: “يحاسب الله الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيِّئاته بواحدة أدخل الجنَّة، ومن كانت سيِّئاته أكثر من حسناته بواحدة أدخل النار، ومن استوت حسناته وسيِّئاته كان من أصحاب الأعراف ولا ينزع النور الذي كان بين أيديهم” »انتهى.

ومن بيان الشرع في قوله تبارك وتعالى: ﴿وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاًّ بسيماهم﴾(2) : «كان ابن عبَّاس رحمه الله يقول: “الأعراف حائط بين الجنَّة والنار يعرفون أهل النار بسواد وجوههم وأهل الجنَّة ببياض وجوههم، وأهل الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيِّئاتهم».

(1) - تخريج الحديث.

(2) - سورة الاعراف: 46.

٧٤٧ / ٩٠٨