إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤اعلم أنَّ توبة التائب مقبولة ما لم يغرغر بالموت أو تطلع الشمس من مغربها، فإذا كان أحد الأمرين لم تقبل التوبة، لقوله تعالى: ﴿وليست التوبةُ للذين يَعمَلون السيِّئاتِ حتَّى إذا حَضَر أحَدَهم الموتُ قال إنِّي تبت الآن﴾(1) ، ولقوله تعالى في صفة فرعون: ﴿فلمَّا أدركه الغرق قال آمنَت أنَّه لا إله إِلاَّ الذي آمَنَتْ به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾(2) ، فلم يقبل الله توبته عند مشاهدة العذاب، ولو أنَّه أتى بذلك الإيمان قبل تلك الساعة بلحظة لكان مقبولا ولقوله تعالى:﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربِّ ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنَّها كلمة هو قائلها﴾ (3) ولقوله تعالى: ﴿وأنفقوا مِمَّا رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربِّ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصَّدَّق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها﴾(3) وقوله تعالى: ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لمَّا رأوا بأسنا﴾(4) .
ولما روى أبو أيُّوب عن النبيء e : «أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر»، أي ما لم تردِّد الروح في حلقه، وعن عطاء ولو قبل موته بفوات ناقة، وعن الحسن أنَّ إبليس قال حين أُهبط إلىالأرض:
«