إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

اعلم أنَّه إذا كان التائب من الذنب لا تردُّ توبته حتَّى يغرغر، أو تطلع الشمس من المغرب، فمن أتى حراما، صغيرا كان أو كبيرا، هو داخل تحت هَذَا العموم، فتوبة قاتل المؤمن عمدا، وتوبة من أضلَّ غيره بمعصية، وتوبة من حلف: ليبطلنَّ حقًّا أثبته الله مقبولة، لدخول الثلاثة تحت ما مَرَّ، وخصَّ هؤلاء الثلاثة بالذكر ليبيِّن اختلاف الفقهاء في قبول توبتهم، فإنَّهم اختلفوا في قبولها منهم، وفي قبول توبة الملحِقة بزوجها ولدا من غيره، وقبول توبة من قتل نبيًّا، أو قتله نبيٌّ، لحديث يروى في ذلك إجمالا، والأحاديث وردت في بعض ما ذكر تفصيلا، فأمَّا توبة من قتل نبيًّا أو قتله نبيٌّ فلم يرو فيها غير الحديث العامِّ لجميع المذكورات، وقد استدلَّ القائلون بعدم التوبة لهؤلاء، وكأنَّه صحيح عندهم، وَعَلَى تقرير صحَّته فنحمله عَلَى عدم التوفيق لأسباب التوبة غالبا، لا عَلَى عدم قبولها، إذا أتى بها كما وجب عليه شرعًا، وعبَّر عن عدم التوفيق بما ذكر للزجر والتنفير عن هذه الكبائر جمعا بينه وبين تلك الأدلَّة، أو نقول: إنَّه إخبار عن عدم قبول توبة هؤلاء في أوَّل الإسلام مثلا، ثمَّ نسخ بقبولها بعدما وردت الأدلَّة.

٧٥٧ / ٩٠٨