إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨أو نقول: إنَّه إخبار عن عدم قبول توبة كلِّ تائب، بل وبما ورد من الأحاديث عَلَى قبول توبة قاتل المؤمن عمدا ونحو ذلك، وبالجملة فلا يثبت مَعنا صحَّة ذلك الحديث. أمَّا قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمِّدا فجزاؤه جهنَّم خالدا فيها…﴾ الآيَة(1) فمقيَّد بما إذا لم يتب. وأمَّا قوله e: «أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة»(2) .
(1) - سورة النساء: 93.
(2) - رواه أحمد، في مسند الشاميين، رقم16395، بلفظ: «حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: جَمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ رَجُلٌ فَحَدَّثَنِي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ سَرِيَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ e غَشُوا أَهْلَ مَاءٍ صُبْحًا فَبَرَزَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ؛ فَقَتَلَهُ. فَلَمَّا قَدِمُوا أَخْبَرُوا النَّبِيَّ e بِذَلِكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ e خَطِيبًا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ الْمُسْلِمِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَهُوَ يَقُولُ إِنِّي مُسْلِمٌ» فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا، فَصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ e وَجْهَهُ وَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَالَ: «أَبَى اللَّهُ عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ»