إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

وهذا كلامه ومعناه أنَّهم يتركون الواجبات غير التوحيد ويفعلون المعاصي كلَّها، وهم مع ذلك لا يقطعون بالخلود لفاعل ذلك، بل يقولون: أنَّه يدخل الجنَّة قطعًا لحديث من قال: «لا إله إِلاَّ الله دخل الجنَّة؛ وإن زنى؛ وإن سرق». وجوابهم أن نقول نحن نقول:«لا إله إِلاَّ الله ولا نزني ولا نسرق فيلزمكم أن تقطعوا لنا بالجنَّة وإذا قطعتم لنا ذلك فعلى الطعن في مذهبنا هذا على تسليم ما قالوه من ظاهر الحديث وهو عندنا إن صحَّ متأول بأنَّ من قالها:«دخل الجنَّة؛ وإن زنى؛ وإن سرق قبلها، لأنَّ الإسلام جبٌّ لمَا قبله وهذا فيمن قالها واتبعها أو مات قبل أن يجب عليه العمل لقوله عزَّ من قائل:﴿إنَّ الذين قالوا ربنا الله ثمَّ استقاموا﴾(1) وقوله: ﴿إِلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾(2) في كثير من الآيات، وقوله تعالى: ﴿ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين﴾(3) .

ولولا القطع بتعذيب التارك للفرض أو الفاعل للكبيرة إن لم يتب، لمَا صحَّت الفرائض، ولا تثبت المحرمات، فإنَّه يلزم عليه أن يكون فعل ذلك وتركه على سواء، وقد قال تعالى: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون﴾(4) ، ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيِّئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾(5) .

(1) - سورة فصلت: 30.

(2) - سورة الشعراء: 227.

(3) - سورة النساء: 14.

(4) - سورة القلم: 35-36.

(5) - سورة الجاثية: 21.

٧٦٥ / ٩٠٨