إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦وقد تنبه لهذا المعنى السيِّد الجليل مصطفى بن إسماعيل المصري متعنا الله بحياته، واستعملنا وإياه في طاعاته، فرجع عن مذهب الأشاعرة إلى مذهب الحقِّ، وهو واسع أترابه علما وفاقهم كياسة، وها هو قد نصب نفسه داعيا إلى الله ينادي بلساني الحال والمقال، وقد ألَّف "الهدية الإسلامية في النصائح العامَّة" وبث الخطب في صورة الجرائد لينتفع بها الخاصَّة والعامة، وقد قال في هديَّته حين ذكر الإمام محمَّد بن أفلح إمام المسلمين ببلاد المغرب في الزمان القديم.
قال: «ولقد قام هذا الإمام بأهمِّ واجبات العناية في احترام شعائر الله، وصون الدين الكريم من أن يتطرق إليه دخيل العبث، أو أن تمسُّه أهواء التعسُّف، والركاكة، والخلط في أقلّ القليل من أصوله وفروعه بعد أن تلقاه عن أبيه أفلح عن أبيه عبد الوهَّاب عن أبيه عبد الرحمن بن رستم الفارسي عن أبي عبيدة مسلم عن مرجع المسلمين أبي الشعثاء جابر بن زيد البصري العماني، وهو من التابعين الأخيار أخذ العلم عن البحر الزاخر ابن عبَّاس ابن عمِّ الرسول e وعائشة أم المؤمنين رضي الله تبارك وتعالى عنها، الذي لم يترك دقيقة من دقائق حياة الرسول e في قيامه، وقعوده، وسجوده، وحديثه، وصمته، ونومه، ويقظته، وبجملة حركاته، وسكناته، حتَّى أسرار خلوته معها إِلاَّ واستوعب معرفة منها، حتَّى كانت تتصبَّب tا أمامه عرقا من حرج السؤال، وخجل الجواب».
قال: «وكانت ولادته في خلافة عمر بن الخطاب t لسنتين بقيتا منها»، قال: «وذلك أن عمرَ مات سنة: ثلاث وعشرين من الهجرة، فتكون ولادة جابر سنة أحدى وعشرين منها، ومات سنة: ست وتسعين». قال: «وكان عمر مالك إمام المالكيَّة سنة واحد، لأنَّه ولد سنة خمس وتسعين ومات سنة تسع وسبعين بعد المائة، كان عمر أبي حنيفة إذ ذاك خمسة عشر سنة، لأنَّه ولد سنة ثمانين من الهجرة، ومات سنة مائة وخمسين منها».