إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨وإنَّ أصحابه العاملين بما فيه هم المؤمنون حقاَّ أهل الفرقة الناجية التي عناها رسول الله e في هذا الحديث الصحيح: “بلوت اليهود فوجدتهم قد كذبوا على أخي موسى، فافترقوا عَلَى إحدى وسبعين فرقة كلُّها هالكة ما خلا واحدة ناجية وهي التي ذكرها الله تعالى في كتابه، فقال عز من قائل:﴿ومن قوم موسى أمَّة يهدون بالحقِّ وبه يعدلون﴾(1) ، وبلوت النصارى فوجدتهم قد كذَّبوا على أخي عيسى، فافترقوا على اثنتين وسبعين فرقة كلَّها هالكة ما خلا واحدة ناجية، وهي التي ذكرها الله في كتابه بقوله تعالى: ﴿ذلك بأنَّ منهم قسّيسين ورهبانا وأنَّهُم لا يستكبرون﴾(2) وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلَّها هالكة ما خلا واحدة ناجية، وكلهم يدعى تلك الواحدة”(3) ، أو كما قال صلوات الله عليه».
قال: «ولقد شهد بهذا الحقِّ جميع الفلاسفة الفرنساويين الباحثين في الأديان، الذين وقفوا بكياسة أبحاثهم وسلامة قياسهم، على أنَّ نقاوة الدين الإسلاميِّ تنحصر إِلاَّ في مذهب أتباع ابن أباض، ومن البديهي أنَّ شهادة العدوِّ وهي أقوى الشهادات وأعدلها»، ولمَّا أجمعوا على صدق رجاله، وشهدوا لهم بصحَّة الدعوى، وغبطوهم عليها، أخذت هيئة السلطة هذه الشهادة منهم مأخذ الثقة، ولزمت تتابع تطبيقها على استقامة الرجال الإباضيَّة في إقليم ميزاب بمراقبة تصرُّفاتهم في المعاملة المعاشية والمعادية.
(1) - سورة الأعراف: 159.
(2) - سورة المائدة: 82.
(3) - وانظر- حديث رقم 41 من الجامع الصحيح، باب [6] في الأمَّة أمَّة محمَّد e، وكذا بيان معاني هذا الحديث في حاشية السالمي على الجامع.