إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩فلم تجد لهم مثيلاً من الرجال، وإذا لم يصلها من قبلهم منازعات، ولا ما يوجب مشغولية الحكومة بشيء من قبل أحوالهم الشؤونيَّة، ولم تر منهم في سجونها أثيما ولا مجرماً، كما لم تعثر في سجلاَّت المحاكم على اسمٍ من رجالهم تشمله قضية من القضايا المكدّرة، كأرباب السوابق؛ الأمر الذي لم ينشأ إِلاَّ من احترامهم التكاليف الشرعيَّة، ودأبهم على التحلِّي بكمالات الصدق والوفاء والأمانة والصفا والتناصر والتوازر على البرّ والإحسان، فإنَّها لم تنثن عن لحظهم بعين الرعاية والتجلَّة(1) ، وإعانتهم على الظهور في وسط الهيئات الأخرى من أهل مذاهب الفرق، وقدَّست أقوالهم وأحكامهم، فهي ترجع إليهم في مشاغل الدين عن باقي الفرق المنتشرة في إقليم الجزائر.
قال: «أمَّا من رام استقصاء النسبة الإباضيَّة بحذافرها، فعليه برسالة الأستاذ المكرَّم: الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني، مرجع الإباضيَّة في جبل “فصاتوا”(2) من إقليم طرابلس الغرب».
قال: «ومن تطلَّع إلى الوقوف على أبلغ مراتب الغيرة، والحرص على العمل بدقائق كتاب الله، والتوقِّي من البدع والأحداث، فليطالع خطاب عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان المسطورة دُررُه وغُررُه في كتاب: “مراشد التقيَّة”، للتقيِّ الفهامة السيِّد: قاسم بن سعيد الشمَّاخي.