إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٧٧أمَّا بعد فاعلم أيَّدنا الله وإيَّاك بتوفيقه وأرشدنا إلى معرفة الصواب من دينه وطريقه، أنَّ المسلمين كانوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - على رأيٍ واحد واعتقاد واحد لاخلاف بينهم في معتقدهم، لوجوده - صلى الله عليه وسلم - بينهم، يقلِّدونه في جميع نوازلهم، ولمشاهدتهم الوحي ونزول القرآن في بيان ما أشكل عليهم، ولمَّا مات - صلى الله عليه وسلم - بقي المسلمون على ذلك، ولم يقع بينهم خلاف إِلاَّ في بعض أمور اجتهاديَّة لا تعلُّق لها بالمسائل الاعتقاديَّة، ولا توجب كفراً ولا إيماناً، ولازيغاً ولا طغياناً، ثمَّ صار الخلاف يتدرَّج شيئاً فشيئاً إلى آخر أيَّام الصحابة رضوان الله عليهم، ومع ذلك لم تزل عقائدهم وديانتهم واحدة لا خلاف بينهم فيها، إلى أن ظهر رجل يقال له معبد الجهيني(1) ، وآخر يقال له غيلان الدمشقي(2) ،
(1) - … هو معبد بن عبد الله بن عويم الجهني البصري (ت: 80هـ/699م): أوَّل من قال بالقدر في البصرة، وقد قتله الحجَّاج لقوله بالقدر. وانظر: الزركلي: الأعلام، ج8/ص177
(2) - … هو غيلان من مسلم الدمشقي (ت بعد: 105هـ/723م): ثاني من تكلَّم بالقدر، وهو أديب بليغ، تنسب إليه الفرقة الغيلانية. قتل صلبا على باب كيسان بدمشق.. … وانظر: الزركلي: الأعلام، ج5/ص320