إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠

قال: «ومن أراد أن يشرح الصدر بالحنيفيَّة السهلة السمحة التي بعث بها أبو القاسم محمَّد بن عبد الله صلوات الله تعالى عليه، وسلمت من عبث التأويل، وخطإ التفسير، والتعسف في التطبُّق والقياس، فعليه بتسريح الطرف في رياض أسفار هذا المذهب الإباضي الجليل، في مستقرِّ الشيخ الموقَّر: محمَّد بن يوسف الإباضي، بوكالة الإباضيَّة في القاهرة بطولون». هذا كلامه جزاه الله عن الإسلام وأهله خيرًا، وحفظه من كلِّ بؤس وضير، ﴿ومن يهدي الله فما له من مضلٍّ﴾(1) .

وقد كان هذا المذهب المبارك في الزمان الأوَّل منتشرا في جميع الآفاق والنواحي، وأكثر أهله بالبصرة، ومكَّة، وعمان والمغرب، واليمن، وخراسان، وكان أهل حضرموت كلُّهم على رأي أهل عمان. وكان بعض أهله في الموصل، ومن علماء المذهب فيها: أبو بكر يحيى بن زكرياء الموصلي رحمة الله عليه. وبعضهم في مصر: ومن علماء المذهب فيها محمَّد بن عباد. وقد انتشر في المغرب انتشارًا تامًّا، حتَّى كانت الدولة في زمن الأيمَّة الرستميين تحكم على مسيرة ثلاثة أشهر، لا ترى فيها إِلاَّ زاهدًا وعابدًا وقائمًا بأمر الله، وقد بلغ جيش الإمام أفلح إلى ثلثمائة ألف، وأهل الخيل منهم ثمانون ألفًا، أو خمسة وثمانون، واجتمع في زمان الإمام يوسف بن محمَّد أفلح: مائة ألف فارس وأحد عشر ألف فارس، وهؤلاء من طائفتين من طوائف المغرب فقط، وهم: “نفوسة” “ومزاتة”، وكثرة العلماء، حتَّى أنَّه قتل منهم في “وقعة نانوا”(2) أربعمائة عالم، وفي وقعة أخرى ثمانين عالما إِلاَّ واحدا، ووقعة نانو كانت في سنة مائتين وثمانين.

(1) - سورة الزمر: 7.

(2) - كذا في الأصل والصواب: «مانو». ولقد كتبت “نانو” في مواقع أخرى وهي خطأ.

٧٧٠ / ٩٠٨