إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٠

هذا كلامه، مع أنَّا نعترف بأنَّ ضبط العلوم قد كان بعد زمان الصحابة في الكتابة لقوله e: «العلم صيد والكتابة قيد، قيِّدوا رحمكم الله تعالى علومكم بالكتابة…»(1) الحديث؛ ولأنَّ الصحابة قد تفرَّقوا بعد انتشار الإسلام في غالب البلدان، وصعب النقل عن كثير منهم، وحدثت الفتن واختلاف الآراء، وكثرت الفتاوى والرجوع إلى الكبراء، وكان ذلك مانعا لكثير من الناس لتحصيل العلوم، ومن هاهنا احتيج إلى التدوين وتقييد العلوم بالكتابة، فكان في ذلك مصلحة عظيمة، وكان لنا منه الحظُّ الأوفر والنصيب الأكبر، وإن خفي ذلك على المخالف؛ وما أحسن قول القائل:

وإذا خفيت على الغبيِّ … فعاذر … أن لا تراني مقلة … عمياء

(1) - … في سنن الدارمي، كتاب المقدِّمة، رقم 491 موقوفا على أنس بن مالك، وفي رقم 497 و498 موقوفا على عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ولفظ هذا الأخير: «أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «قَيِّدُوا هَذَا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ»

٧٩٠ / ٩٠٨