إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

وعن علم أقول ما تسمع، فارتقب زمانك، وقلِّص إليه أردانك(1) ، ودع التجسُّس والتعسُّس لمن لا يطلع إليك إذا أخطى، ولا يتزحزح عندك إذا أعطى؛ فالأمر غضٌّ، والنفوس فيه مضٌّ، وإنَّك أديم هذه الأمَّة، فلا تحكم لجاجا، وسيفها العضب فلا ينبو اعوجاجاً، وماؤها العذب فلا تحيل أجاجا.

والله لقد سألتُ رسول الله e عن هذا الأمر فقال لي: «يا أبا بكر هو لمن يرغب عنه، لا لمن يرغب فيه ويجاحش عليه، ولمن تضاءل له لا لمن تنفخ إليه ولمن يقال: “هُوَ لَكَ” لا لمن يقول: “هُوَ لي”». والله لقد شاورني رسول الله e في الصهر فذكر فتيانا من قريش، فقلت: أين أنت من عليٍّ؟ فقال: «إني لا أكره لفاطمة ميعة شبابه، وحداثة سنِّه».

فقلت له: متى كنفته يدك، ورعته عينك، حفَّت به البركة، وسبغت عليهما النعم، مع كلام كثير خطبت به عنك، ورغبته فيك وما كنت عرفت منك في ذلك جوجا(2) ولا لوجا فقلت ما قلت، وأنا أرى مكان غيرك، وأجد رائحة سواك، وكنت لك إذ ذاك خيرا منك الآن لي، ولئن كان عرض بك رسول الله e فقد كنَّى عن غيرك؛ وإن كان قال: فيك فما سكت عن سواك؛ وإن يختلج في نفسك شيء فهلمَّ، فالحكم مرضيٌّ، والصواب مسموع، والحقُّ مطاع.

ولقد نقل رسول الله e إلى ما عند الله عزَّ وجلَّ وهو عن هذه العصابة راض، وعليها حدب(3) يسرُّها ما يسرُّها، ويكيدها ما كادها، ويرضيه ما أرضاها، ويسخطه ما أسخطها؛ ألم تعلم أنَّه لم يدع أحدا من أصحابه وخلطائه وأقاربه وسجرائه(4) إِلاَّ أبانه بفضيلة، وخصَّه بمكرمة، وأفرده بجلالة، لو أصفقت الأمَّة عليه لكانت عنده إيالتها وكفالتها وكرامتها وغزارتها.

(1) - … الرٌّدْن:بالضم أصل الكُم، يقال: قميص واسع الرُّدن. أنظر: الرازي: مختار الصحاح،ص240.

(2) - … كذا في الأصل.

(3) - … الحَدَب: ماارتفع من الأرض. أنظر: الرازي: مختار الصحاح،ص 125.

(4) - … كذا في الأصل.

٧٩٩ / ٩٠٨