إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠أتظنُّ أنَّه e ترك الأمَّة نشرى سدًى، وبرد أعدى(1) ، فيا هل طلاحي مفتونة بالباطل؟ مغبونة عن الحقّ؟ لا زائد، ولا حائط، ولا ساقي، ولا راقي، ولا هادي، ولا حادي، كلاَّ والله، ما اشتاق إلى ربِّه تعالى، ولا سأله اللحوق إلى رضوانه حتَّى ضرب الصوى، وأوضح الهدى، وآمن المطارح والمهالك، وسهَّل المبارك والمهايع، حتَّى شدخ يافوخ الشرك بإذن الله عزَّ وجلَّ، وشرم وجه النفاق لوجه الله تعالى جَدُّه، وجَدَع أنف الفتنة في ذات الله تبارك اسمه، وثقل في وجه الشيطان بعون الله عزَّ وجلَّ ذكره، وصدع بملء فيه ويده أمر الله عزَّ وجلَّ.
وبعدُ، فهؤلاء المهاجرون والأنصار عندك ومعك في دار واحدة، وبقعة جامعة، إن استقالوني لك وأشاروا عندي بك، فأنا واضع يدي في يدك، وصائر إلى رأيهم فيك؛ وإن تكن الأخرى فادخل فيما دخل المسلمون فيه، وكن العون على مصالحهم، والفاتح لمغالقهم، والمرشد لضالِّهم، والرادع لغاويهم، فقد أمر الله عزَّ وجلَّ بالتعاون على البرّ والتقوى، وأهاب إِلىَ التناصرعلى الحقِّ؛ ودعنا نقضي هذه الحياة الدنيا بصدور بريئة من الغلِّ، ونلقى الله عزَّ وجلَّ بقلوب سليمة من الضغن.
وبعدُ، فالناس ثمامة، فارفق بهم، واحن عليهم، ولِنْ لهم، ولا تشقِ نفسك بنا خاصّة فيهم، واترك ناجم الحقد حصيدا، وطائر الشر واقعا، وباب الفتنة غلقا، فلا قال ولا قيل، ولا لوم ولا تبيع، والله عزَّ وجلَّ على ما نقول وما نحن عليه نصير».
قال أبو عبيدة: فلمَّا تهيَّأتُ للنهوض قال لي عمر: كن لدى الباب هنيَّة، فلي معك درٌّ من القول، فوقفت ولا أدري ما كان بعدي، إِلاَّ أنَّه لحقني ووجهه يندى تهلُّلا وقال: “قل لعليٍّ: الرقاد محلمه، واللجاج ملخمه، والهوى مقحمه؛ وما منَّا أحد إِلاَّ وله مقام معلوم، وحق مشاع أو مقسوم، ونبأ ظاهر أو مكتوم؛
(1) - … كذا في الأصل.