إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

لقد خرج رسول الله e والأمر مجسس ليس لأحد فيه ملمس ولا مائس، ولم يسيِّر فيك قولاً، ولم يستنزل فيك قرآنا، ولم يجزم في شأنك حكماً، ولسنا في كسروية كسرى، ولا قيصريَّة قيصر، ليست الخلافة مِمَّا يوصى فيه شحًّا عليها وتملكا، أو يورث تانك(1) لأخدان فارس وأبناء الأصفر، قوما جعلهم الله عزَّ وجلَّ جزرًا لسيوفنا ولرماحنا، ومرمى لطعاننا وتعبا(2) لسلطاننا، بل نحن في نور نبوَّة، وضياء رسالة، وثمرة حكمة، وأثر رحمة، وعنوان رحمة، وظلِّ عصمة، بين أمَّة مهديَّة بالحقِّ والصدق، مأمونة على الفتق والرتق، لها من الله عزَّ وجلَّ قلب أبيٌّ من خلقه، وساعد قويٌّ، ويد ناصرة، وعين باصرة.

أتظنُّ أنَّ أبا بكر وثب على هذا الأمر مفتاتاً على هذه الأمَّة خادمًا لها، متسلطاً عليها؛ أتُراه امتلخ(3) أحلامها، وأزاغ أبصارها، وحلَّ عقدها، وأحال عقولها، وأستلَّ من صدورها حميِّتها، وانتزع من أكبادها عصبيَّتها، وأنكث رشاها، وانتضب ماءها، وأضلَّها عن هداها، وساقها إلى رداها، وجعل نهارها ليلاً، ووزنها كيلاً، ويقظتها رقادًا، وصلاحها فسادًا، إن كان هذا فسحره مبين، وكيده متين؛

(1) - … كذا في الأصل، والنون منقوط من فوق ومن تحت: «تابك».

(2) - … في الهامش: «كذا في الأصل» ولعلَّ الصواب «تبعا».

(3) - … كذا في الأصل.

٨٠٢ / ٩٠٨