إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

وإنَّ أكيس الكيس من منح الشارد تألُّفا، وقارب البعيد تلطُّفاً، ووزن كلَّ امرء بميزانه، ولم يخلط خبره بعيانه، ولم يجعل فتره مكان شبره؛ ولا خير في معرفة مشوبة بنكرة، ولا في علم معتل في جهل، ولسنا كجلدة رقع البعير بين العجان والذنب، وكلٌّ صالٍ فَبِنَارِهِ، وكل سيْل فإلى قراره؛ وما كان سكوت هذه العصابة إِلىَ هذه الغاية لعى وشى(1) ، وكلامها اليوم لفتق أو رتق، قد جدع الله لمحمَّد e أنف كلِّ ذي كبر، وقصف ظهر كلِّ جبَّار، وقطع لسان كلِّ كذوب؛ فماذا بعد الحقّ إِلاَّ الضلال.

ما هذه الخزوانة(2) التي في فراش رأسك؟ وما هذا الشجا المعترض في مدارج أنفاسك؟ وما هذه الوحرة(3) التي أكلت شبر أُسيفك؟ والقذاة التي أعشت ناظرك؟ وما هذا الدخس والداس اللذان يدلاَّن على ضيق الباع، وخور الطباع؟ وهذا الذي لبست بسببه جلد النمر، واشتملت عليه بالشحناء والنكر، لشد ما استسعيت إليها، وسريت سرى ابن أنقد إليها.

إنَّ العوان لا تعلم الخمرة، وإنَّ الحصان لا تكلم خبره، وما أحوج الفرعاء إلى قالٍ، وما أحوج الصلعاء إلى حالٍ.

(1) - … كذا في الأصل.

(2) - … كذا في الأصل.

(3) - … الوَحَر:الغل، وفي الحديث « يذهب بوحَر الصدر». أنظر: الرازي: مختار الصحاح،ص 712.

٨٠١ / ٩٠٨