إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥قال أبو عبيدة t: «فمشيت مزمَّلاً أتوجَّأ كما مشيت على أمِّ رأسي فَرقًا من الفرقة، وشفقا على الأمَّة، فوصلت إلى علي في خلوة فأبثثته بثِّي كلَّه، وبرئت إليه منه، ورفقت إليه، فلمَّا سمعها ووعاها، وسَرت في أوصاله حمياها، قال: «حلت معلوطة، وولت مخروطة، حل لا حليت النفس، أدنى لها من قول لعا(1) إحدى لياليك، فهيسى هيسى، لا تنعمي الليلة بالتعريس، نعم يا أبا عبيدة، أكُلُّ هذا في أنفس القوم يحثُّون عليه ويطيعون به؟».
قال أبو عبيدة: «لا جواب لك عندي، إِنَّمَا ناقض حقّ الدين وراتق فتق الإسلام للمسلمين، وسادٌّ ثلمة الأمَّة، يعلم الله ذلك من خلجان قلبي، وقرارة نفسي».
قال عليٌّ: «والله ما كان قعودي في كسر هذا البيت قصدا للخلافة، ولا إنكارا للمعروف، ولا رزاية على مسلم، بل لمَا وقدني به رسول اللهe بفراقه، وأردعني من الحزن يفقده، وذلك أنِّي لم أشهد بعده مشهدا إِلاَّ جدَّد لي حزنا، وذكَّرني شجوًا؛ وإنَّ الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره، فقد عكفت على عهد الله تعالى أنظر فيه، وأجمع ما تفرَّج منه، رجاء ثواب معدٍّ لمن أخلص عمله، وسلم لعلمه ومشيئة ربِّه، على أنِّي ما علمت أنَّ التظاهر عليَّ واقع، ولا عن الحقّ الذي سبق إليَّ أدافع، وأنا قد أُفعِمَ الوادي بي، وحشد النادي من أجلي، فلا مرحبا بما ساء أحدا من المسلمين، وفي النفس كلام لولا سابق قول، وسالف عهد، لشفيت غيظي بخنصري وبنصري، وخضت لجَّته بأخمصي ومفرقي، لكنِّي ملجم إلى أن ألقى ربِّي عزَّ وجلَّ، وعنده أحتسب ما بي وأنا عادل إلى جماعتكم، ومبايع لصاحبكم، وصابر على ما ساءني وسرَّكم، ﴿ليقضيَ الله أمرًا كان مفعولاً﴾(2) ، وكان الله على كلِّ شيء شهيدًا».