إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦قال أبو عبيدة t: «فعدت إلى أبي بكر وعمر tما، فقصصت القول على عره، ولم أختزل شيئًا من حلوه ومرِّه، وذكرت غدوَّه إلى المسجد؛ ولمَّا كان الصباح وافى عليٌّ فخرق إِلىَ أبي بكر فبايعه، وقال خيرًا، ووصف جميلاً، وجلس زمينًا، واستأذن للقيام ونهض، وشيَّعه عمر تكرمة له، واستبشارا لما عنده.
فقال له عليٌّ: «ما قعدت عن صاحبكم كارهًا له، ولا أتيته فرقا منه، وما أقول ما أقول تعلَّة؛ وإنِّي لا أعرف مسمَّى طرفي ومخطى قدمي، ومنزع قوسي، وموقع سهمي، ولكنِّي قد أزمت على فأسي، ثقة بالله تعالى في الإيالة في الدنيا والآخرة».
فقال له عمر t: «كفكف غربك، واستوقف سربك، فدع العصى بلحائها، والدلاء برشائها، فأنا من خلفها وورائها، إن قدحنا أورينا، وإن منحنا أورينا، وإن جرحنا أدمينا، وإن نصحنا أربينا؛ ولقد سمعت أمانيك التي لغوت بها عن صدر أكل بالجوى، ولو شئت لقلت على قولك ما إذا سمعته ندمت على ما قلته؛
زعمت أنَّك قعدت في كسر بيتك لمَّا وقَدك به رسول الله e بفراقه أفراق رسول الله e، وقدك وحدك ولم يقد سواك، بل مصابه أعزُّ وأعظم من ذلك، فإنَّ من حقِّ مصابه أن لا يصدع شمل الجماعة بكلمة لا عصام لها، ولا يزري على أخيارها بما لا يؤمن كيد الشيطان في عقباها؛ هذه العرب حولنا، واللهِ لو تداعت علينا في مصبح يوم لم نلتق في ممسى.
وزعمت أنَّ الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره، فمن الشوق إِلَيهِ نصر دينه ومؤازرة أولياء الله تعالى جَدُّه ومعاونتهم فيه.
وزعمت أنَّك عكفت على عهد الله عزَّ وجلَّ تجمع ما تبدَّد منه، فمن العكوف على عهد الله تعالى النصيحة لعباده، والرقَّة على خلقه، وبذل ما يصلحون به، ويرشدون به.