إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧وزعمت أنَّك لم تعلم أنَّ التظاهر واقع، ولك عن الحقّ الذي سبق إليك دافع، فأيُّ تظاهر وقع عليك؟ وأيُّ حقٍّ لك يطردونك عنه؛ قد علمت ما قالت الأنصار لك بالأمس سرًّا وجهرًا: منَّا أمير ومنكم أمير، وتقلَّبتَ عليه بطنا وظهرًا، فهل ذكَّرتك أو أشارت لك أو وجدنا لك أو وجدنا رضاها عندك؟
هؤلاء المهاجرون من الذي قال بلسانه: تصلح لهذا الأمر، وأومأ بعينه، أو همهمَ في نفسه، أتظنُّ أنَّ الناس قد ضلُّوا من أجلك وعادوا كفَّارًا زهدًا فيك؟ وباعوا الله سبحانه ورسولهe تحاملاً عليك؟
لا والله، ولكنَّك اعتزلت، أتنتظر الوحي، وتتوكَّف مناجاة مَلَك لك؟
أمر طواه الله عزَّ وجلَّ بعد محمَّد e.
أكان الأمر معقوداً بالشوطة، أو مشدودًا بأطراف ليطة؟ كلاَّ والله، إنَّ الغيابة لملحقة، وإنَّ الشجرة لمورقة، ولا عجماء بعد حمد الله إِلاَّ وقد فَصحَت، ولا عجلاء إِلاَّ وقد سمنت، ولا بلهاء إِلاَّ وقد فطنت، ولا شوكاء إِلاَّ وقد نفحت.
ومن أعجب شأنك قولك: “لولا سابق قول، وسالف عهد، لشفيت غيظي”، وهل ترك الدين لأحد أن يشفي غيظه بيده أو لسانه، تلك جاهليَّة قد استأصل الله عزَّ وجلَّ شأفتها، ودفع عن الناس آفتها، وأقلع جرثومتها، وهوَّرَ ليلَها وغوَّرَ سيلَها، وأبدل منها الروح والريحان، والهدى والبرهان.
وزعمت أنَّك ملجم، فلعمري إنَّه من اتَّقى الله عزَّ وجلَّ، وآثر رضاه، وطلب ما عنده أمسك لسانه، وأطبق فاه، وجعل سعيه لما وراءه».