إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١إنَّ لله رحمة وأحقُّ الناس … منه … بالرحمة الضعفاء(1)
فابق في العرج عند منقلب … الذو … ذ ففي العود تسبق العرجاء
لا تقل حاسدًا لغيرك … هذا … أثمرت نخله ونخلي عفاء
وائت بالمستطاع من … عمل … البرّ فقد يسقط الثمار … الإتاء
قال بعض شرَّاح قصيدته: إنَّه جرَّد من نفسه شخصا نهاه وأمره فقال: «لا تحزن إن ضعفت قواك عن كثرة الطاعة التي [هي] أعمال الخير ففاز بكثرتها ذوو القوَّة فإنَّه تعالى ذو رحمة واسعة تعمّ القويَّ والضعيف، والدنيَّ والشريف، لكنْ أحقُّ الناس بالرحمة الضعفاء، لانكسار خواطرهم بتخلُّفهم عن مرادهم، بواسطة العجز الناشئ عن الضعف، فقد يحصل لهم من فيض الرحمة ما لا يحصل للأقوياء، لقوله: «أنا عند المنكسرة قلوبهم» فلهذا أمر ببقائه في العرج االذين هم الضعفاء لأنَّهم أقوى نية.
سر زمنا وانهض كسيرا … فحظك البـ … ـطالة إذا خرت عن … ما لصحَّة(2)
فربما بسبب ذلك سبقوا الأقوياء إلى النعيم المقيم إلى مقام كريم، كما أنَّ الشاة العرجاء من الذود المتخلِّفة عن السوابق منه إذا رجع الذود إلى ربِّه، تصير أمامهم فتسبقهم إلى الوصول، وتفوز قبل بقيَّة الذود بالمطلوب والمأمول، ثمَّ نهاه عن مقارفة الحسد، بأن يقول هذا القويُّ حصلت له بواسطة قوَّته الأعمالُ، وبلغ منها الآمال، وما حصل له، فأتني مثله بسبب ضعفي، فإنَّ الضعيف قد يحصل له بسبب ضعفه ما لا يحصل للقويِّ الناظر إلى قوى نفسه، كما أنَّه يحصل من صغار النخل ثمرة لا يحصل من كبارها، لأنَّ الله لا ينظر إلى صوركم بل ينظر إلى قلوبكم، فتأمَّل هذا المعنى البديع… مهمة بهية(3) .
(1) - … كذا قسَّم الناسخ البيت وفيه خلل واضح.
(2) - … كذا في الأصل.
(3) - … كذا في الأصل، ويبدو أنَّ في العبارة سقطا.