إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦إلى أن ظهر رجل يقال له: معبد الجهينيُّ، وآخر يقال له: غيلان الدمشقيُّ، وآخر يقال له: يونس الأسواريُّ، وخالفوا المسلمين في القدَر، ونسبوا أفعالهم إلى قدرتهم، ونفوا عنها قدرة الله تعالى، فزاغوا بذلك وضلُّوا عن مسلك الحقِّ، ولم يزل الخلاف يتدرَّج ويتشعَّب، وكثرت الآراء والأقوال، وعظمت الفتن والأهوال، حتَّى تفرَّق أهل الإسلام، وأصحاب المقالات إلى ثلاث وسبعين فرقة؛ كما أخبر بذلك رسول هذه الأمَّة u حيث قال: أو كما قال: «افترقت إليهود على إحدى وسبعين فرقة كلُّها هالكة ما خلى واحدة ناجية، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلُّها هالكة ما خلى واحدة ناجية، وستفترق أمَّتي على ثلاث وسبعين أمَّة كلُّها هالكة ما خلى واحدة ناجية، وكلُّهم يدَّعي تلك الفرقة ويقول: إنَّ الحقَّ بيده دون غيره، وصار ﴿كلُّ حزب بما لديهم فرحون﴾(1) ».
وقد سئل رسول الله e عن الفرقة الناجية فقال: «هم الذين يعملون بكتاب الله تعالى وسنَّتي» فإذا فهمت هذا، وانتقش في صحيفة ذهنك فاعلم أنَّ أصحابنا وأيمَّتنا tم هم المتمسِّكون بكتاب الله وسنَّة الرسول، المقتفون آثار الصحابة العدول، قد قادهم الإرشاد والتوفيق فأخذوا على يمين على الطريق، وأسَّسوا قواعد مذهبهم على الصدق، والتحقيق، فبراهينهم عليه نيِّرة واضحة، ودلائلهم على إثبات صحَّته مقبولة راجحة، موافقة للكتاب والسنَّة، وما عليه السلف الصالح من هذه الأمَّة؛ ولم يزالوا بحمد الله تعالى على النهج القويم والصراط المستقيم، يتوارثون دين الله خلَفًا بعد خَلَف، وطبقة بعد طبقة، وجيلا بعد جيل، من لدن رسول الله e إلى هلمَّ جرّا، كما قال u: «يحمل هذا العلم من كلِّ خَلَف عُدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين».
(1) - … سورة المؤمنون: 53.