إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨اِعلم وفَّقنا الله وإيَّاك لمرضاته أنَّ سلفنا وقدوتنا وعمدتنا وإمام مذهبنا ووسيلتنا إلى ربِّنا بعد رسوله الصادق الأمين وأصحابه الأيمَّة الراشدين صلَّى الله عليه وعليهم أجمعين، هو الإمام الماهر والبحر الزاخر عمدة كلِّ مريد: أبو الشعثاء جابر بن زيد t البصريُّ العمانيُّ، من التابعين. أخذ العلم عن ابن عبَّاس ابن عمِّ النبيء u وغيره من الصحابة، كما قال رحمه الله تعالى: «اجتمعت بسعين رجلا من الصحابة فحويت ما عندهم من العلم إِلاَّ البحر الزاخر» يعني ابن عبَّاس، وسمَّاه بحرًا لغزارة علمه وكثرته، فلذلك لم يحط بما عنده من العلم.
قال في كتاب السير عند التعريف به: «وكان جابر أعلم الناس، وأعبد الناس، ولذلك قال ابن عبَّاس: “جابر بن زيد أعلم الناس”، وقال أيضًا: “عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد، ولو قصدوا نحوه لوسعهم علمه”.
وذكر أبو طالب مكِّي في كتاب “قوت القلوب” أنَّ ابن عبَّاس قال: “اسألوا حابر بن زيد فلو سأله من بالمشرق والمغرب لوسعهم علمه”. وقال إيَّاس بن معاوية t: “رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن زيد” مع أنَّ البصرة مملوءة يومئذ بالفقهاء.
وعن الحصين بن حيَّان قال: “سمعت ابن عبَّاس في المسجد الحرام يقول: جابر بن زيد أعلم الناس بالطلاق. وعنه أيضًا لمَّا مات جابر بن زيد بلغ موته أنس بن مالك خادم رسول الله e فقال: “مات أعلم من على ظهر الأرض” أو قال: “مات خير أهل الأرض”. وله كرامات وفضائل تطلب من المطوَّلات.
وكان رحمه الله في القرن الأوَّل مع كثيرين مِمَّن كانوا على طريقته من فحول العلماء، ورجال الدين، كالإمام عبد الله بن إباض، وأبي بلال مرداس بن حدير، وأخيه عروة، وغيرهم مِمَّن لهم ذكر وفضائل في التواريخ الكبيرة tم.