إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

وكانت ولادته رحمه الله في خلافة سيِّدنا عمر بن الخطاب t لسنتين بقيتا منها، وذلك أن سيِّدنا عمر مات في ثلاث وعشرين من الهجرة فتكون ولادة جابر في إحدى وعشرين منها.

وفاته: ومات رحمه الله سنة ستٍّ وتسعين من الهجرة، بعد أن أخذ عنه العلم ناس كثيرون، واستضاء بنورة رجال موفَّقون، من جملتهم ذلك الإمام المحقِّق الزاهد معدن الحكم والمعارف: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري، وغيره مِمَّن يكثر تعدادهم.

(ثم صار)(1) أبو عبيدة قائدًا في الدين، وإماماً للمسلمين، يرجعون إليه في المهمَّات، ويقصدونه في إيضاح المشكلات؛ تشدّ إليه المطايا من كلِّ فجٍّ عميق لطلب العلوم واستفادة التحقيق.

كان معاصرًا للإمام أبي حنيفة ومالك، قبل اشتهار مذهبيهما في الممالك، أخذ عنه جماعة فاقوا، وفي مضمار العلوم تسابقوا؛ منهم حملة العلم إلى وسط جزيرة العرب، وعُمان والمغرب، المجدِّدون فيها لهذا المذهب، حتَّى عرف واشتهر، وقوي أهله وظهر، فناصَبُوا من حادَّهم، وحاربوا من ضادَّهم، وساعدهم بعون الله سابق المقدور حتَّى رقوا من حضيض الخفاء إلى ذروة الظهور.(وها أنا) ذا أذكر لك سبب ظهور هذا المذهب، وانتشاره في أرض المغرب.

ظهور المذهب بالمغرب

وذلك أنَّ خمسة أنفار متفرِّقي البلاد والديار، (وهم أبو الخطاب) عبد الأعلى بن السمح المعافري من اليمن، وعبد الرحمن بن رستم الفارسي، وإسماعيل بن درار من غدامس، وأبو داود القبلي من نفزاوة، وعاصم السدراتي؛ (هؤلاء) الخمسة دعاهم داعي الفلاح والفتوح، فأجابوه إلى طلب العلم الممدوح، وسار كلُّ واحد منهم إلى ما هو إليه مشتاق، وفارق الأهل والأوطان والرفاق، وقطعوا الفيافي إلى أرض العراق، وقصدوا أبا عبيدة مسلمًا بن أبي كريمة بمدينة البصرة، التي كان قدومهم إليها سببًا للتأييد والنصرة، فجمعهم عنده سابق القضاء والقدر، ومكثوا يتعلَّمون العلم حينًا من الدهر.

(1) - … القوسان من وضع الناسخ.

٨٢٩ / ٩٠٨