إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ٢ · صفحة ٣٣١فلمَّا خرجوا إلى الموضع المشار إليه أعلنوا بالأمر الذي عزموا عليه، وعرضوا الإمامة أوَّلاً على عبد الرحمن، فامتنع من قبولها في ذلك الأوان؛ ثمَّ عطفوا بها إلى أبي الخطَّاب عبد الأعلى وقالوا له: ابسط يدك لنبايعك على أن تحكم بيننا بالسنَّة والكتاب، وما عليه رجال الدين وأولوا الألباب، فقال لهم: يا قوم، ما لهذا الأمر خرجنا، ولا لأهله اجتمعنا، وكان غير عالم بمرادهم إِلاَّ ما أظهروه من شأن قسمة أرضهم، فقالوا: لا سبيل إلى الامتناع أبسط يدك نبايعك على أن يطاع الله ورسوله وتطاع، فلمَّا رأى أنَّهم مجدُّون في توليته، وعلم أنَّه لا سبيل إلى تركه أجابهم إلى طلبوه، وساعفهم فيما رغبوه، وقبل عند ذلك بيعتَهم بعد شروط اشترطها عليهم.
ولمَّا تمَّ أمرهم وانتهى، دخلوا المدينة على حين غفلة من أهلها، وأخرجوا عاملها بالأمان والسراح، وتولَّى أبو الخطاب مكانه واستراح، وحكم طرابلس ونواحيها، وتوجه إلى القيروان وما يليها، واستعمل عبد الرحمن بن رستم عاملاً عليها، ومكث في الخلافة ما شاء الله أن يليها، ثمَّ قتل شهيدًا رحمة الله ببلدة في شرق طرابلس تسمَّى “تورغا” في أربعة عشر ألفًا من أصحابه. وكانت ولايته في القرن الثاني عام أربعين ومائة.
وكان له بطرابلس مسجد ومنبر جمعة، وله فضائل وأخبار يطول ذكرها، ومن أرادها فعليه بكتاب السير للشيخ أبي العبَّاس أحمد بن سعيد الشمَّاخي رحمه الله.
إمامة أبي حاتم t