إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٨٧وذكر المؤرِّخون أنَّه اجتمع لأبي حاتم من الجموع ما لم يجتمع لأحد من أهل مذهبه قبله، إذ بلغ عسكره ثلاثمائة ألف وثلاثين أو خمسين ألفًا، ولمَّا مات رحمه الله انتقلت الإمامة إلى أرض المغرب، بمدينة تاهرت التي بناها عبد الرحمن بن رستم الفارسيُّ ومن معه حين خرجوا من القيروان بعد موت أبي الخطَّاب. وقد رأيت في بعض كتب غيرنا أنَّ عبد الرحمن بناها قبل مدينة قاس(1) بخمسين سنة.
إمامة عبد الرحمن - رضي الله عنه -(2)
ثمَّ عقد المسلمون الإمامة لعبد الرحمن بن رستم بالمدينة المذكورة عام 160 (ستِّين ومائة) من الهجرة، فاستقامت له الأمور، ولم يخالف أحد من المسلمين، ورضي عنه أهل المذهب كلُّهم، من كان بالمشرق والمغرب، ومكث في الخلافة ما شاء الله، ومات رحمة الله عليه.
إمامة عبد الوهَّاب - رضي الله عنه -(3)
ثمَّ عقد المسلمون الإمامة لابنه عبد الوهَّاب - رضي الله عنه - ، وهو الذي ينسب إليه المذهب، فيقال: وهبيٌّ، وقيل: النسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب، وهو أقرب؛ وأمَّا قولنا: إباضيٌّ فنسبة إلى الإمام عبد الله بن إباض التميميِّ، وكان من أكابر المجتهدين في المذهب، معاصرًا للإمام جابر - رضي الله عنه - ما.
(1) - … لعلَّ الصواب: فاس، بالفاء لا القاف.
(2) - … انظر: ابن الصغير: أخبار الأئمة، ص18، 20، 25، 39؛ أبو زكرياء: السيرة، ج1/ص58-60؛ الدرجيني: طبقات المشايخ، ج2/ص290؛ جمعية التراث: معجم أعلام الإباضيَّة (النسخة التجريبية)، ج4/ص480، ترجمة 608.
(3) - … انظر: ابن الصغير: أخبار الأيمة، ص36، 48، 55، 63، 73، 98؛ الرقيق القيرواني: تاريخ إفريقية، 173؛ أبو زكرياء: السيرة، ج1/ص89، 128؛ الوسياني: سير (مخ)، ج1/ص16، 50، 62، 136، ج2/ص157؛ جمعية التراث: معجم أعلام الإباضيَّة (النسخة التجريبية)، ج4/ص517، ترجمة 676.