إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وكانت وِلاية الإمام عبد الوهَّاب في عشرة الستِّين من المائة الثانية، وانتشر حكمه بتيهرت ونواحيها إلى جبل نفوسة، ثمَّ بعد مدَّة قدم إلى الجبل المذكور وأقام به سبع سنين؛ وفي أثناء ذلك وقعت مخالفة بين هوارة من أهل المذهب، وبين عامل طرابلس من قبل بني الأغلب، فخرج إليهم الجند من طرابلس إلى وادي الرمل، وهو غير بعيد عن طرابلس، واقتتلوا هناك فانهزم الجند، واتَّبعته هوارة(1) إلى المدينة، فخرج منها هاربًا إلى إبراهيم بن الأغلب بإفريقيَّة، ولمَّا بلغه وجَّه إلى طرابلس ابنه عبد الله في ثلاثة عشر ألف فارس فقاتل هوارة.

محاصرة الإمام عبد الوهَّاب لطرابلس:

ولمَّا بلغ الخبر إلى الإمام واستغاثوا به، وهو بالجبل سارٍ بعسكره، حتَّى بلغ طرابلس، وفيها عبد الله المذكور، وحاصرها حصارًا شديدًا، وسدَّ عبد الله باب زناتة(2) ، وصار يقاتل من باب هوارة، وأقام الإمام عليها زمانًا محاصرًا لها، وهناك مات الشيخ مهدي النفوسي(3) ، وكان عالمًا كبيرًا متكلِّمًا لا يغلبه أحد من علماء الفرق والمذاهب في المناظرة وتقرير الدليل.

خرج هذا الشيخ من العسكر وتباعد، فأبصروه من المدينة منفردًا، فسبحوا له في البحر ومسكوه، وقطعوا رأسه ووضعوه على سور المدينة، فإذا قالوا له: «انهزم أصحابك» انقبض وجهه وعبس، وإذا قالوا له: «انهزم أهل المدينة» انبسط وجهه وتبسَّم. كذا في السير.

(1) - … وانظر- الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، ج1/ص23، 34، 39، 104.

(2) - … في الأصل: زناته. بالهاء. وهو خطأ.

(3) - … هو الشيخ مهدي النفوسي الويغوي (ت: 196هـ)، من كبار علماء جبل نفوسة. وانظر ترجمته في: أبو زكرياء: السيرة (ط.تونس)، 105-106، 110-111، 113-114، 116؛ الوسياني: سير (مخ)، ج1/ص20؛ الدرجيني: طبقات المشايخ، ج1/ص60، ج2/ص313-314؛ الشماخي: سير، ص79-81؛ جمعية التراث: معجم أعلام الإباضيَّة (النسخة التجريبية) ج5/ص561، ترجمة 1176.

٨٨ / ٩٠٨