إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجزء ١ · صفحة ٨٩وكانت محاصرة الإمام لها سنة ستٍّ وتسعين ومائة من الهجرة. ولمَّا طال الحصار على أهل المدينة وضاق بهم الحال، ولم يجد الإمام حيلة يدخل بها المدينة اصطلحوا على أن تكون المدينة والبحر لعاملها، وما كان خارج المدينة إلى أرض "سرت"(1) كلِّها للإمام عبد الوهَّاب. وأرسل قطفان بن سلمة الزواغي إلى قابس(2) ، فاستولى عليها وعلى ما كان خارجًا عنها من جبال مطماطة وزنزفة، ودمَّر وجزيرة جربة، واستعمل على حوزة طرابلس وزيره السمح بن أبي الخطَّاب عبد الأعلى بن السمح(3) الإمام المتقدِّم ذكره.
رجوع الإمام من الجبل إلى تيهرت:
ثمَّ ارتحل - رضي الله عنه - متوجِّهًا إلى تيهرت، فكانت أيامه بعد ذلك في سكون واعتدال، ودانت له الأمور واستقامت له الأحوال، وبسط العدل في البلاد وأمات الجور والفساد، وأرسل عمَّاله في جميع رعيَّته في جهات تيهرت وقسطاليَّة(4) وطرابلس إلى نهاية سرت، وهي آخر حوزة طرابلس، ومكث في الخلافة ما شاء الله.
(1) - … سرت: «مدينة كبيرة على سف البحر، عليها سور من طوب، وبها جامع وحمَّام وأسواق» الحموي: معجم البلدان، ج3/ص206.
(2) - … قابس: «مدينة بين طرابلس وسفاقس ثمَّ المهدية على ساحل البحر، فيها نخل وبساتين» الحموي: معجم البلدان، ج4/ص289.
(3) - … هو السمح بن عبد الأعلى بن أبي الخطَّاب بن السمح المعافري (ت بعد: 204هـ/819م). وانظر ترجمته في: أبو زكرياء: السيرة، ج1/ص119-120؛ الوسياني: سير (مخ)، ج2/ص161؛ الشماخي: السير، ص70، 73، 74، 91، 92، 97
(4) - … في طبقات الدرجيني وردت قسطالية، وانظر- ج1/ص97-99؛ ج2/383، 406؛ ووردت قسطيلية، وانظر- ج1/ص35، 110، 119، 125، 145، 184؛ ج2/ص340، 395، 403، 410… وغيرها. وقد ذكرت في المقدِّمة بالصاد: قصطالية، ج1/ب، ك، ولعلَّه سهو.