إيضاح التوحيد بنور التوحيد سعيد بن ناصر بن سعيد الغيثي

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

ووري أنَّه لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبُّهم ويحبُّونه أذلَّة على المؤمنين أعزَّة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء﴾(1) أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سلمان الفارسي، وكان جالسًا بين يديه، وقال: «لعلَّهم يكونون من رهط هذا»، يعني من قومه.

وذكر في كتب الحديث أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ لله كنز ليس من ذهب ولا من فضَّة، ولكنَّه من ظهور أبناء فارس»(2) .

وذكر ابن دأب أنَّ عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - مشى ذات مرَّة مع المغيرة بن شعبة، وكان المغيرة أعور، فقال له عمر: «هل أبصرت عينك هذه شيئًا يا مغيرة؟» فقال له: «نعم يا أمير المؤمنين»، فقال عمر: «ثمَّ أعورت»، فقال: «نعم»، فقال عمر: «ليعورنَّ الإسلام كما عورت، ثمَّ ليعمينَّ حتَّى لا يبصر من له ولا من عليه، فإذا أتى عليه مائة سنة وستُّون سنة ردَّ الله عليه سمعه وبصره بوفد ملوك، طيِّبة أرواحهم، صالحة أعمالهم»، فقال له المغيرة: «من أيِّ ماء يا أمير المؤمنين، أمن ماء الحجاز، أم من ماء العراق، أم من ماء الشام؟»، فتولىَّ عنه عمر وتركه.

(1) - … سورة المائدة: 54.

(2) - … رواه مسلم في فضائل الصحابة، رقم 4618، وفيه: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا و قَالَ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ أَوْ قَالَ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ».

٩٢ / ٩٠٨